تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
قمتم ( 1 ) إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين . لم توضح الآية مناطق الوجه التي يجب غسلها في الوضوء ، لكن الروايات التي وردت عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) قد بينت بصورة مفصلة طريقة الوضوء التي كانت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعمل بها . 1 - إن حدود الوجه طولا من منابت الشعر على الجبهة حتى منتهى الذقن ، وعرضا ما يقع من الوجه بين الأصبع الوسطى والإبهام - وهذا هو ما يسمى ويفهم من الوجه عرفا ، لأن الوجه هو ذلك الجزء من الجسم الذي يواجه الإنسان لدى التلاقي مع نظيره . 2 - لقد ذكرت الآية حدود ما يجب غسله من اليدين في الوضوء ، فأشارت إلى أن الغسل يكون حتى المرفقين - وقد جاء التصريح بالمرفقين في الآية لكي لا يتوهم بأن الغسل المطلوب هو للرسغين كما هو العادة في غسل الأيدي . ويتبين من هذا التوضيح أن كلمة " إلى " الواردة في الآية هي لمجرد بيان حد الغسل وليست ليبان أسلوبه كما التبس على البعض ، حيث ظنوا أن المقصود في الآية هو غسل اليدين ابتداء من أطراف الأصابع حتى المرفقين ( وراج هذا الأسلوب لدى جماعات من أهل السنة ) . ولتوضيح هذا الأمر نقول : أنه حين يطلب إنسان من صباغ أن يصبغ جدار غرفة من حد أرضيتها لغاية متر واحد ، فالمفهوم من ذلك أنه لا يطلب أن يبدأ
هامش
1 - وردت روايات عديدة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تؤكد أن المراد بجملة " قمتم " هو القيام من النوم ، حيث لدى الإمعان في محتويات الآية يتأكد لنا هذا الأمر أيضا ، لأن الجمل التالية التي تبين فيها الآية حكم التيمم قد وردت فيها عبارة أو جاء أحد منكم من الغائط ، فلو كانت الآية تبين في بدايتها حكم جميع من ليسوا على وضوء ، فإن عطف الجملة الأخيرة - وبالأخص - بحرف " أو " لا يتلاءم وظاهر هذه الآية ، لأن المقصود فيها يدخل ضمن عنوان من هو ليس على وضوء أيضا . أما إذا كان الآية في بدايتها تتكلم بصورة خاصة عن الذين يقومون من النوم ، أي أنها تبين فقط ما اصطلح عليه ب‍ " حدث النوم " فإن الجملة المذكورة تصبح مفهومة بشكل تام .