تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ورأوا النبي وهو يأخذ البيعة لعلي ( عليه السلام ) أحاط بهم اليأس من كل جانب ، وفقدوا الأمل فيما توقعوه من شر لمستقبل الإسلام وأدركوا أن هذا الدين باق راسخ . ففي يوم غدير خم أصبح الدين كاملا ، إذ لو لم يتم تعيين خليفة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولو لم يتم تعيين وضع مستقبل الأمة الإسلامية ، لم تكن لتكتمل الشريعة بدون ذلك ولم يكن ليكتمل الدين . نعم في يوم غدير خم أكمل الله وأتم نعمته بتعيين علي ( عليه السلام ) ، هذا الشخصية اللائقة الكفؤ ، قائدا وزعيما للأمة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي هذا اليوم - أيضا - رضي الله بالإسلام دينا ، بل خاتما للأديان ، بعد أن اكتملت مشاريع هذا الدين ، واجتمعت فيه الجهات الأربع . وفيما يلي قرائن أخرى إضافة إلى ما ذكر في دعم وتأييد هذا التفسير : أ - لقد ذكرت تفاسير " الرازي " و " روح المعاني " و " المنار " في تفسير هذه الآية أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعش أكثر من واحد وثمانين يوما بعد نزول هذه الآية ، وهذا أمر يثير الانتباه في حد ذاته ، إذ حين نرى أن وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ( بحسب الروايات الواردة في مصادر جمهور السنة ، وحتى في بعض روايات الشيعة ، كالتي ذكرها الكليني في كتابه المعروف بالكافي ) نستنتج أن نزول الآية كان بالضبط في يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام ، وهو يوم غدير خم ( 1 ) . ب - ذكرت روايات كثيرة - نقلتها مصادر السنة والشيعة - أن هذه الآية الكريمة نزلت في يوم غدير خم ، وبعد أن أبلغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين بولاية علي
هامش
1 - إن هذا الحساب يكون صحيحا إذا لم ندخل يوم وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويوم غدير خم في الحساب ، وأن يكون في ثلاثة أشهر متتاليات مشهرات عدد أيام كل منهما ( 29 ) يوما ، ونظرا لأن أي حدث تاريخي لم يحصل قبل وبعد يوم غدير خم ، فمن المرجح أن يكون المراد باليوم المذكور في الآية هو يوم غدير خم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 597 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي