بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ورأوا النبي وهو يأخذ البيعة لعلي ( عليه السلام ) أحاط بهم اليأس من كل
جانب ، وفقدوا الأمل فيما توقعوه من شر لمستقبل الإسلام وأدركوا أن هذا الدين
باق راسخ .
ففي يوم غدير خم أصبح الدين كاملا ، إذ لو لم يتم تعيين خليفة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ولو لم يتم تعيين وضع مستقبل الأمة الإسلامية ، لم تكن لتكتمل الشريعة بدون
ذلك ولم يكن ليكتمل الدين .
نعم في يوم غدير خم أكمل الله وأتم نعمته بتعيين علي ( عليه السلام ) ، هذا الشخصية
اللائقة الكفؤ ، قائدا وزعيما للأمة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وفي هذا اليوم - أيضا - رضي الله بالإسلام دينا ، بل خاتما للأديان ، بعد أن
اكتملت مشاريع هذا الدين ، واجتمعت فيه الجهات الأربع .
وفيما يلي قرائن أخرى إضافة إلى ما ذكر في دعم وتأييد هذا التفسير :
أ - لقد ذكرت تفاسير " الرازي " و " روح المعاني " و " المنار " في تفسير هذه الآية
أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعش أكثر من واحد وثمانين يوما بعد نزول هذه الآية ، وهذا أمر
يثير الانتباه في حد ذاته ، إذ حين نرى أن وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت في اليوم الثاني
عشر من ربيع الأول ( بحسب الروايات الواردة في مصادر جمهور السنة ، وحتى
في بعض روايات الشيعة ، كالتي ذكرها الكليني في كتابه المعروف بالكافي )
نستنتج أن نزول الآية كان بالضبط في يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام ،
وهو يوم غدير خم ( 1 ) .
ب - ذكرت روايات كثيرة - نقلتها مصادر السنة والشيعة - أن هذه الآية
الكريمة نزلت في يوم غدير خم ، وبعد أن أبلغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين بولاية علي
هامش
1 - إن هذا الحساب يكون صحيحا إذا لم ندخل يوم وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويوم غدير خم في الحساب ، وأن يكون في
ثلاثة أشهر متتاليات مشهرات عدد أيام كل منهما ( 29 ) يوما ، ونظرا لأن أي حدث تاريخي لم يحصل قبل وبعد يوم
غدير خم ، فمن المرجح أن يكون المراد باليوم المذكور في الآية هو يوم غدير خم .