تعني " دم الله وابن دمه " .
إن هذا الأمر هو عين الخطأ :
أولا : لأن العرب لم تطلق كلمة الثأر أبدا لتعني بها الدم ، بل اعتبرت الثأر
دائما ثمنا للدم ، ولذلك فإن معنى العبارة أن الله هو الذي يأخذ ثمن دم الحسين
الشهيد ، وأن هذا الأمر منوط به سبحانه وتعالى ، أي أن الحسين ( عليه السلام ) لم يكن ملكا
أو تابعا لعشيرة أو قبيلة معينة لتطالب بدمه ، بل هو يخص العالم والبشرية جمعاء
ويكون تابعا لعالم الوجود وذات الله المقدسة ، ولذلك فإن الله هو الذي يطالب
ويأخذ ثمن دم هذا الشهيد - كما أن الحسين هو ابن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي
استشهد في سبيل الله ، والله هو الذي يطالب ويأخذ ثمن دمه أيضا .
وثانيا : حين يعبر في بعض الأحيان عن بعض أولياء الله بعبارة " يد الله " فإن
هذا التعبير - حتما - من باب التشبيه والكناية والمجاز ليس إلا .
فهل يجيز أي مسيحي لنفسه أن يقال في عبارة " ابن الله " الواردة عندهم في
حق المسيح ( عليه السلام ) أنها ضرب من المجاز والكناية ؟ بديهي أنه لا يقبل ذلك ، لأن
المصادر المسيحية الأصلية اعتبرت صفة البنوة لله سبحانه منحصرة بالمسيح ( عليه السلام )
وحده وليس في غيره ، واعتبروا تلك الصفة حقيقية لا مجازية ، وما بادر إليه بعض
المسيحيين من الادعاء بأن هذه الصفة هي من باب الكناية أو المجاز ، إنما هو من
أجل خداع البسطاء من الناس .
ولإيضاح هذا الأمر نحيل القاري إلى كتاب " القاموس المقدس " في مادة
" الله " حيث يقول هذا الكتاب بأن عبارة " ابن الله " هي واحدة من ألقاب منجي
ومخلص وفادي المسيحيين ، وأن هذا اللقب لا يطلق على أي شخص آخر إلا إذا
وجدت قرائن تبين بأن المقصود هو ليس الابن الحقيقي لله ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - القاموس المقدس ، طبعة بيروت ، ص 345 .