كما يروى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن الله يقول : " البخيل من يبخل بالسلام " ( 1 )
وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إن الله يحب إفشاء السلام " ( 2 ) .
وقد رود في الروايات والأحاديث آداب كثيرة للتحية والسلام ، منها أن
السلام يجب أن يشيع بين جميع أبناء المجتمع وأن لا ينحصر في إطار الأصدقاء
والأقارب ، فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه سئل : أي العمل خير : فأجاب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " ( 3 ) .
كما ورد في الأحاديث أن من آداب التحية أن يسلم الراكب على الراجل ،
والراكب على دابة غالية الثمن يسلم على من يركب دابة أقل ثمنا ، وقد يكون
الأمر حثا على التزام التواضع ، ونهيا عن التكبر أو محاربة له ، فالتكبر غالبا ما
يستولي على أهل المال والجاه وهذا عكس ما نشاهده في عصرنا حيث يتحتم
على الطبقات الدانية من المجتمع أن تبادر الطبقات العليا بالسلام ، وبذلك يضفون
على هذا الأمر طابعا استعباديا وثنيا ، بينما كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أول من يبادر
الآخرين بالسلام ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبتدئ بالسلام حتى على الصبية الصغار ، وبديهي
أن هذا الأمر لا ينافي ما ورد في الروايات من حث صغار السن على مبادرة
كبارهم بالسلام والتحية والاحترام ، لأن هذا السلوك يعتبر نوعا من الآداب
الإنسانية الحميدة ، ولا ارتباط له بالتمييز الطبقي .
ومن جانب آخر نجد روايات تأمر بعدم السلام على المرابين والفاسقين
وأمثالهم ، ويعتبر هذا الأمر سلاحا لمحاربة الفساد والربا ، أما إذا كان السلام
يؤدي إلى التأثير على المفسد والمنحرف ، ويجعله يرتد عن غيه ويترك الفساد
والانحراف ، فلا مانع منه ولا بأس به .
هامش
1 - أصول الكافي ، الجزء الثاني ، باب التسليم .
2 - أصول الكافي ، الجزء الثاني ، باب التسليم .
3 - تفسير في ظلال القرآن ، في هامش الآية .