دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله ( 1 ) ويمكن الاستدلال من
هذه الآية على أن عبارة ( السلام عليكم " هي في الأصل " سلام الله عليكم " أي
ليهبك الله السلامة والأمن ، وهكذا يتضح لنا أن السلام يعتبر دلالة على الحب
والود المتبادل ، كما هو دلالة على نبذ الحرب والنزاع والخصام .
وقد دلت آيات قرآنية أخرى على أن السلام هو تحية أهل الجنة ، حيث
يقول سبحانه : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية
وسلاما ( 2 ) .
ويقول تعالى : تحيتهم فيها سلام . . . ( 3 ) .
كما أن آيات قرآنية أخرى دلت على أن السلام أو أي صيغة أخرى تعادله ،
كان سائدا بين الأقوام التي سبقت الإسلام ، وهذا هو ما تشير إليه الآية ( 25 ) من
سورة الذاريات في قصة إبراهيم مع الملائكة حيث تقول : إذ دخلوا عليه قالوا
سلاما قال سلام قوم منكرون .
والشعر الجاهلي فيه دلائل تثبت أن السلام كان - أيضا - تحية أهل
الجاهلية ( 4 ) .
إن تحية الإسلام تبرز أهميتها وقيمتها العظيمة ، لدى مقارنتها بما لها من
نظائر لدى الأمم والأقوام الأخرى .
النصوص الإسلامية تؤكد كثيرا على السلام والتحية ، حيث يروى عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه " ( 5 ) .
هامش
1 - النور ، 61 .
2 - الفرقان ، 75 .
3 - إبراهيم ، 23 .
4 - روي أن " نوبة " وهو من شعراء الجاهلية قال :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * علي ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
5 - أصول الكافي ، الجزء الثاني ، باب التسليم .