مفهوم التحية يشمل - أيضا - التعامل الودي العملي بين الناس .
في تفسير علي بن إبراهيم عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) أن : " المراد بالتحية في
الآية السلام وغيره من البر " .
وفي " المناقب " أن جارية أهدت إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) باقة من الورد
فأعتقها ، وحين سئل عن ذلك استشهد بقوله تعالى : وإذا حييتم بتحية فحيوا
بأحسن منها .
وهكذا يتضح لنا أن الآية هي حكم عام يشمل الرد على كل أنواع مشاعر
الود والمحبة سواء كانت بالقول أو بالعمل - وتبين الآية في آخرها أن الله يعلم كل
شئ ، حتى أنواع التحية والسلام والرد المناسب لها ، وأنه لا يخفى عليه شئ
أبدا ، حيث تقول : إن الله كان على كل شئ حسيبا .
3 السلام ، تحية الإسلام الكبرى :
لا يخفى أن لكل جماعة إنسانية تقاليد خاصة في التحية لدى التلاقي فيما
بينهم ، بها يتبادلون مشاعر الحب والصفاء ، والمودة ، والتحية كما هي صيغة لفظية
يمكن أن تكون - أيضا - حركة عملية يستدل منها على مشاعر الحب والود
المتبادلة .
وقد جاء الإسلام بكلمة " السلام " مصطلحا للتحية بين المسلمين ، والآية
موضوع البحث مع كونها عامة شاملة لأنواع التحية ، لكن المصداق الأوضح
والأظهر لها يتجسد في كلمة " السلام " .
وبناء على ذلك فإن المسلمين مكلفون برد السلام بأحسن منه ، أو على
الأقل بما يماثله .
وفي آية أخرى إشارة واضحة إلى أن السلام هو التحية حيث تقول : فإذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 365
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٥