" نصيب " لدى الحديث عن الشفاعة الحسنة ، بينما استخدم عبارة " كفل " حين
تحدث عن الشفاعة السيئة ، والفرق بين التعبيرين هو أن الأولى تستخدم حين
يكون الحديث عن حصة من الربح والفائدة والخير ، أما الثانية فتستخدم إذا كان
الكلام عن الخسارة والضرر والشر ، فالنصيب تعبير عن نصيب الخير ، والكفل
تعبير عن حصة الشر ( 1 ) .
وهذه الآية ، تبين نظرة إسلامية أصيلة إلى المسائل الاجتماعية ، وتصرح أن
الناس شركاء في مصائر ما يقوم به قسم منهم من أعمال عن طريق الشفاعة
والتشجيع والتوجيه ، من هنا فكل كلام أو عمل - بل كل سكوت - يؤدي إلى
تشجيع الآخرين على الخير ، فإن المشجع يناله سهم من نتائج ذلك العمل دون أن
ينقص شئ من سهم الفاعل الأصلي .
في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل
على خير أو أشار به ، فهو شريك ، ومن أمر بسوء أو دل عليه أو أشار به ، فهو شريك " .
ويبين هذا الحديث الشريف ثلاث مراحل لدعوة الأشخاص إلى الخير أو
إلى الشر .
المرحلة الأولى : الأمر ، وهي الأقوى .
والثانية : الدلالة وهي الوسطى .
والثالثة : الإشارة وهي المرحلة الضعيفة .
وعلى هذا الأساس فإن حث الآخرين أو تحريضهم على ممارسة فعل
معين ، سيجعل للمحرض نصيبا من نتيجة هذا الفعل يتناسب ومدى قوة
التحريض وفق المراحل الثلاث المذكورة .
وبناء على هذه النظرة الإسلامية ، فإن مرتكبي الذنب ليسوا هم وحدهم
هامش
1 - الكفل هو عجز الحيوان ومؤخرته التي يصعب ركوبها ويشق ، من هنا فكل ذنب وحصة رديئة كفل ، والكفالة
كل عمل ينطوي على تعب وعناء .