والباطل .
وكلمة " الشفاعة " الواردة في الآية من " الشفع " وهو ضم الشئ إلى مثله ،
وقد يكون هذا الضم أحيانا في عمل الإرشاد والهداية ، أي الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، وتكون الشفاعة السيئة أمرا بالمنكر ونهيا عن المعروف .
وإذا حصلت الشفاعة للعاصين لإنقاذهم من نتائج أعمالهم السيئة ، فهي
بمعنى الإغاثة للعاصين اللائقين للشفاعة ، بعبارة أخرى قد تحصل الشفاعة قبل
القيام بممارسة الذنب ، وفتعني الإرشاد والنصح ، كما تحصل بعد ارتكاب الذنب
أو الخطأ ، وتعني - هنا - إنقاذ المذنب أو الخاطئ من عواقب ونتائج جريرته ،
وكلا الحالتين يصدق عليهما معنى ضم شئ إلى آخر .
ومع أن مفهوم الآية عام شامل لكل دعوة إلى الخير أو الشر ، ولكن ورود
الآية ضمن آيات الدعوة إلى الجهاد يجعل معنى الشفاعة الحسنة دعوة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين إلى الجهاد ، وحثهم عليه ، ويجعل معنى الشفاعة السيئة
دعوة المنافقين المسلمين إلى ترك الجهاد وعدم المشاركة فيه ، والآية تؤكد بأن
كلا الشفيعين ينال نصيبا من شفاعته .
ثم إن ورود كلمة الشفاعة هنا ضمن الحديث عن القيادة ( القيادة إلى
الحسنات أو إلى السيئات ) قد يكون إشارة إلى أن حديث القائد ( قائد خير كان أم
قائد شر ) لا يدخل قلوب الآخرين إلا إذا ألغوا كل امتياز يفرقهم عن هؤلاء
الآخرين ، فلابد لهم أن يكونوا قرناء للناس ومنضمين إليهم كي تكون لهم الكلمة
النافذة ، وهذه مسألة هامة في تحقيق الأهداف الاجتماعية .
وما ورد عبارة " أخوهم " أو " أخاهم " في الحديث عن الأنبياء والرسل ، ضمن
آيات سور الشعراء والأعراف وهود والنمل والعنكبوت ، إلا للإشارة إلى هذه
المسألة .
والشئ الآخر الذي تجدر الإشارة إليه هنا ، هو أن القرآن أتى بعبارة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 360
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٠