تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
كان قد أصابهم مكروه في قتالهم يتحدث المنافقون بابتهاج بأن الله قد أنعم عليهم نعمة كبيرة إذ لم يشاركوا المجاهدين في ذلك القتال ، ويفرحون لعدم حضورهم في مشاهد الحرب الرهيبة فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا . . . وحين تصل الأخبار بانتصار المسلمين المجاهدين ونيلهم المغانم ، يتبدل موقف هؤلاء المنافقين فتبدو الحسرة عليهم ويظهر الندم على وجوههم ، ويشرعون - وكأنهم غرباء لا تربطهم بالمسلمين أية رابطة - بترديد عبارات التأسف : ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما . في الآية إشارة إلى المفهوم المادي للنصر في نظر المنافقين ، فالذي يرى الشهادة والقتل في سبيل الله مصيبة وبلاء ، ويخال النجاة من القتل أو الشهادة في هذه السبيل نعمة إلهية ، لا ينظر إلى النصر والفوز إلا من خلال منظار كسب الغنائم والمتاع المادي لا غير . هؤلاء المتلونون الموجودون - مع الأسف - في كل المجتمعات ، سرعان ما يغيرون أقنعتهم تجاه ما يواجهه المؤمنون من نصر أو هزيمة ، هؤلاء لا يشاركون المؤمنين في معاناتهم ولا يساعدونهم في الملمات ، لكنهم يتوقعون أن يكون لهم في الانتصارات السهم الأوفى ، وأن يحصلوا على ما يحصل عليه المجاهدون المؤمنون من امتيازات . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 324 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي