العدو ، من ذلك الزحف على شكل مجموعات إن تطلب الأمر مثل هذا الأسلوب ،
أو على شكل جيش موحد مترابط إن استدعت المواجهة هجوما شاملا
منسجما ، وفي كلتا الحالتين لابد من المواجهة الجماعية فانفروا ثبات أو
انفروا جميعا .
ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى " الحذر " في الآية هو " السلاح " لا غير ،
بينما للحذر معنى واسع لا يقتصر على السلاح ، ثم أن الآية ( 102 ) من هذه
السورة تدل بوضوح على أن الحذر غير السلاح حيث يقول تعالى : . . . أن
تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم . . . وجواز وضع السلاح ( في الصلاة ) مع
أخذ الحذر يدل على أن الحذر لا يعنى السلاح بالذات .
الآية الكريمة هذه تشتمل على أمر عام مطلق لجميع المسلمين في كل
العصور والأزمنة ، ويدعو هذا الأمر المسلمين إلى الالتزام باليقظة والاستعداد
الدائم لمواجهة أي طارئ من جانب الأعداء ولحماية أمن الأمة ، وذلك عن
طريق التحلي بالاستعداد المادي والمعنوي الدائمين .
وكلمة " الحذر " أيضا تستوعب بمعانيها الواسعة - كل أنواع الوسائل المادية
والمعنوية الدفاعية التي يتحتم على المسلمين اتباعها ، من ذلك التعرف على
قدرة العدو من حيث العدة والعدد ، وأساليبه الحربية ، والإستراتيجية ، ومدى
فاعلية أسلحته ، وكيفية مواجهتها والاحتماء من خطرها وخطر العدو نفسه ،
وبذلك يكون المسلمون قد أوفوا من حيث العمل بما يتطلبه منهم أمر " الحذر "
من الاستعداد والتأهب واليقظة لمواجهة أي خطر طارئ .
ويشتمل أمر " الحذر " أيضا على الاستعداد النفسي والثقافي والاقتصادي ،
لتعبئة كافة الإمكانيات البشرية ، والاستفادة من أقوى أنواع الأسلحة وأكثرها
تطورا في الوقت المطلوب ، وكذلك الإلمام بصور استخدام هذا السلاح وأساليبه ،
فإذا كان المسلمون يلتزمون بهذا الأمر ويطبقونه على حياتهم لاستطاعوا أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 321
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢١