يجنبوا أنفسهم وأمتهم الفشل والتقهقر والهزيمة على مدى تاريخهم الملئ
بالأحداث .
والشئ الآخر الذي يفهم من هذه الآية الكريمة ، هو اختلاف أساليب
مواجهة العدو بحسب ما تقتضيه الضرورة ، ويعينه الظرف ، ويحدد موقع العدو -
فلو كان هذا الموقع يتطلب مقابلة العدو بجماعات منفصلة ، لوجب استخدام هذا
الأسلوب مع كل ما يحتاج إليه من عدد وعدة وغير ذلك ، وقد يكون موقع العدو
بصورة تقتضي مواجهة العدو في هجوم عام ضمن مجموعة واحدة متماسكة ،
وعند هذا يجب أن يعد المسلمون العدة اللازمة والعدد الكافي لمثل هذا الهجوم
الشامل .
ومن هنا يتضح أن إصرار البعض على أن يكون للمسلمين أسلوب كفاحي
واحد دون اختلاف في التكتيك لا يقوم على منطق ولا تدعمه التجارب ، إضافة
إلى أنه يتنافى مع روح التعاليم الإسلامية .
لعل الآية - أعلاه - تشير أيضا إلى أن المسألة الهامة هي تحقيق الأهداف
الواقعية سواء تطلب الأمر أن يسلك الجميع أسلوبا واحدا ، أو أن ينهجوا أساليب
متنوعة .
ويفهم من كلمة " جميعا " أنها تعني أن المسلمين كافة مكلفون بالمشاركة
في أمر مواجهة العدو ، ولا يختص هذا الحكم بطائفة معينة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 322
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٢