البيت النبوي ( عليهم السلام ) ، وهذا التفسير كما قلنا في ما سبق من باب بيان المصداق
الأكمل والأوضح لهذه الآيات ، فلا تفيد الحصر والقصر .
3 - الشهداء : الذين قتلوا في سبيل الله وفي سبيل العقيدة الإلهية الطاهرة ، أو
الذين يشهدون على الناس وأعمالهم في الآخرة والشهداء ( 1 ) .
4 - الصالحون : وهم الذين بلغوا بأعمالهم الصالحة والمفيدة وبإتباع الأنبياء
وأوامرهم إلى مراتب عالية ومقامات رفيعة والصالحين .
ولهذا فسر " الصالحون " في رواياتنا وأحاديثنا ، بالصفوة المختارة من
أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وهذا هو أيضا من باب بيان أظهر المصاديق وأوضحها كما
أسلفنا في تفسير الصديقين .
والنقطة الجديرة بالتذكير هنا هي أن ذكر هذه المراحل الأربع يمكن أن
يكون إشارة إلى أنه لابد لبناء المجتمع الإنساني الصالح والسليم من : أن يبدأ
الأنبياء - وهم القادة والهداة بحق الهداية ، ثم يتبعهم المبلغون الصادقون بالقول
والعمل ، وهم الصادقون الذين يصدق عملهم قولهم وفعلهم دعواهم فينشروا
الحقائق في كل مكان ، ثم بعد مرحلة البناء الفكري والاعتقادي هذه ، يقوم
جماعة في وجه العناصر الفاسدة ومن يريدون الوقوف في طريق الحق ،
فيضحون بأنفسهم ويقدمون أجسادهم وحياتهم قرابين للحق والعدل ، فيكون
حاصل هذه الجهود والمساعي ظهور الصالحين واستقرار المجتمع الطاهر
السليم .
ومن الواضح البين أن على الصالحين أيضا أن يقوموا بهذه الواجبات الثلاث
أي عليهم أن يقودوا ، ويبلغوا ، ويضحوا لكي يبقوا على جذوة الحق متقدة ، وعلى
مشعل العدل مضيئا للأجيال اللاحقة .
هامش
1 - الشهيد في أصل اللغة هو من يشهد ، غاية ما هناك أن الإنسان قد يشهد على حق بكلامه ، وقد يشهد بعمله
وقتله في سبيل أهدافه الطاهرة .