2 التفسير
3 رفقاء الجنة :
في هذه الآية يبين القرآن ميزة أخرى من ميزات من يطيع أوامر الله تعالى
والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي الحقيقة مكملة للميزات التي جاء ذكرها في الآيات السابقة ،
وهي صحبة الذين أتم الله نعمه عليهم ومرافقتهم : ومن يطع الله والرسول
فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم . . .
وكما أسلفنا في سورة الحمد فإن الذين أنعم الله عليهم هم الذين ساروا في
الطريق المستقيم ولم يرتكبوا أي خطأ ، ولم يكن فيهم أي انحراف .
ثم يشير - لدى توضيح هذه الجملة ، وتحديد من أنعم الله عليهم - إلى أربع
طوائف يشكلون في الحقيقة الأركان الأربعة لهذا الموضوع وهم :
1 - الأنبياء : أي رسل الله تعالى الذين كانوا طليعة السائرين في سبيل هداية
الناس ودعوتهم إلى الصراط المستقيم من النبيين .
2 - الصادقون : وهم الذين يصدقون في القول ويصدقون إيمانهم بالعمل
الصالح ، ويثبتون أنهم ليسوا مجرد أدعياء الإيمان ، بل مؤمنون بصدق بأوامر الله
وتعاليمه والصديقون .
ومن هذا التعبير يتضح أنه ليس بعد مقام النبوة أعلى من مقام الصدق ،
والصدق هذا لا ينحصر في الصدق في القول فقط ، بل هو الصدق في الفعل
والعمل . . . الصدق في الممارسات والمواقف ، وهو لذلك يشمل الأمانة
والإخلاص أيضا ، لأن الأمانة هي الصدق في العمل كما أن الصدق أمانة في
القول ، وفي المقام ليس هناك صفة بعد الكفر أقبح من الكذب والنفاق والخيانة
في القول والعمل ( ويجب الانتباه - هنا - إلى أن الصديق صيغة مبالغة وهي بمعنى
الصادق كله ، ظاهرا وباطنا ) .
وقد فسر " الصديق " في بعض الروايات والأخبار بعلي ( عليه السلام ) والأئمة من أهل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 317
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٧