ترتبطان بالعالم الآخر ، وجزاء المؤمنين وعقوبة الكافرين في ذلك العالم - من
الناحية الفاصلة الزمانية - بالنسبة إلينا سواء .
فيكون الاختلاف والتفاوت بين التعبيرين للإشارة إلى سرعة وسعة الرحمة
الإلهية ، وبعد ومحدودية الغضب الإلهي ، وهو يشابه نفس العبارة التي نرددها في
الأدعية وهي : " يا من سبقت رحمته غضبه " .
سؤال :
من الممكن أن يعترض معترض هنا قائلا بأن الآية الحاضرة تقول : إننا كلما
نضجت جلود العصاة الكفرة بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العقوبة الإلهية ، في
حين أن الجلود العاصية هي الجلود الأصلية ، فيكون تعذيب الجلود الجديدة
مخالفا للعدل الإلهي ، فكيف ذلك ؟
جواب :
لقد طرح هذا السؤال بعينه من قبل ابن أبي العوجاء الرجل المادي المعروف
على الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث قال بعد تلاوة هذه الآية " وما ذنب الغير " ؟ يعني ما
ذنب الجلود الجديدة ؟ فرد الإمام على هذا السؤال بجواب مختصر في غاية
العمق حيث قال : " هي هي وهي غيرها " يعني أن الجلود الجديدة هي نفس الجلود
السابقة في حين أنها غيرها .
فقال ابن أبي العوجاء الذي كان يعلم أن في هذه العبارة القصيرة سرا : مثل لي
في ذلك شيئا من أمر الدنيا .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " أرأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ، ثم ردها في ملبنها ، فهي
هي ، وهي غيرها " ( 1 ) .
ويستفاد من هذه الرواية أن الجلود الجديدة تتألف من نفس عناصر الجلود
القديمة ، أي أن العناصر هي ذات العناصر وإن اختلف التركيب .
هامش
1 - مجالس ، للشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ، والاحتجاج ، للطبرسي ( رحمه الله ) .