الإنسان بالألم إحساسا كاملا ، تبدل الجلود ، وتأتي مكان الجلود الناضجة جلود
جديدة ، وما هذا إلا نتيجة الإصرار على تجاهل الأوامر الإلهية ، ومخالفة الحق
والعدل ، والإعراض عن طاعة الله .
ثم يقول سبحانه في ختام الآية : إن الله كان عزيزا حكيما أي أنه قادر
بعزته أن يوقع هذه العقوبات بالعصاة ، وأنه لا يفعل ذلك اعتباطا ، بل عن حكمة
وعلى أساس الجزاء على المعصية .
ثم يقول سبحانه في الآية الثانية : والذين آمنوا وعملوا الصالحات
سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج
مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ( 1 ) .
أي أننا نعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأن ندخلهم جنات تجري
من تحت أشجارها الأنهار والسواقي يعيشون فيها حياة خالدة ، هذا مضافا إلى ما
يعطون من أزواج مطهرات يستريحون إليهن ، ويجدون في كنفهن لذة الروح
والجسد ، وينعمون تحت ظلال خالدة بدل الظلال الزائلة ، لا تؤذيهم الرياح
اللافحة كما لا يؤذيهم الزمهرير أبدا .
3 بحث عن الآية :
من الأمور الجديرة بالاهتمام والمستفادة من المقايسة بين هاتين الآيتين
هو عموم الرحمة الإلهية وسبق رحمته على غضبه ، لأن في الآية الأولى ذكرت
عقوبة الكفار مبدوءة بكلمة " سوف " في حين بدأ الوعد الإلهي للمؤمنين ب
" السين " " سندخلهم " ، ومن المعلوم استعمال سوف في اللغة العربية في المستقبل
البعيد ، واستعمال السين في المستقبل القريب ، مع أننا نرى أن كلتا الآيتين
هامش
1 - " الظليل " من مادة " الظل " بمعنى الفئ ، واستعمل هنا للتأكيد ، لأن معناه الظل المظلل أو الظل الظليل وهو
كناية عن غاية الراحة والدعة والرفاه .