2 التفسير
3 قانونان إسلاميان مهمان :
الآية الحاضرة وإن نزلت - كالكثير من الآيات - في مورد خاص ، إلا أن من
البديهي أنها تتضمن حكما عاما وشاملا للجميع ، فهي تقول بصراحة : إن الله
يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها .
ومن الواضح أن للأمانة معنى وسيعا يشمل كل شئ مادي ومعنوي ، ويجب
على كل مسلم - بصريح هذه الآية - أن لا يخون أحدا في أية أمانة دون استثناء ،
سواء كان صاحب الأمانة مسلما أو غير مسلم ، وهذا هو في الواقع إحدى المواد
في " الميثاق الاسلامي لحقوق الإنسان " التي يتساوى تجاهها كل أفراد البشر .
والجدير بالذكر أن الأمانة المذكورة في سبب النزول لم تكن مجرد أمانة
مادية ، ومن جانب آخر كان صاحبها المؤدى إليه تلك الأمانة مشركا .
ثم إنه سبحانه يشير - في القسم الثاني من الآية - إلى قانون مهم آخر ، وهو
مسألة " العدالة في الحكومة " فيقول : وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا
بالعدل أي إن الله يوصيكم أيضا أن تلتزموا جانب العدالة في القضاء والحكم
بين الناس ، فتحكموا بعدل .
ثم قال سبحانه تأكيدا لهذين التعليمين : إن الله نعما يعظكم به .
ثم يقول مؤكدا ذلك أيضا : إن الله كان سميعا بصيرا فهو يراقب
أعمالكم وهو يسمع أحاديثكم ويرى أفعالكم .
إن هذا القانون هو الآخر قانون كلي وعام ، ويشمل كل نوع من القضاء
والحكومة ، سواء في الأمور الكبيرة والأمور الصغيرة ، إلى درجة أننا نقرأ في
الأحاديث الإسلامية أن صبين ترافعا إلى الإمام الحسن بن علي في خط كتباه
وحكماه في ذلك ليحكم أي الخطين أجود ، فبصر به علي ( عليه السلام ) فقال : " يا بني انظر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 284
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٤