ثم يقول : وقتلهم الأنبياء أي أننا لا نكتفي بكتابة مقالاتهم الكافرة
الباطلة فحسب ، بل سنكتب موقفهم المشين جدا وهو قتلهم للأنبياء .
يعني أن مجابهة اليهود ، ومناهضتهم للأنبياء ليس بأمر جديد ، فليست هذه
هي المرة الأولى التي تستهزء يهود برسول من الرسل ، فإن لهم في هذا المجال
باعا طويلا في التاريخ ، وصفحة مليئة بنظائر هذه الجرائم والمخازي ، فإن
جماعة بلغت في الدناءة والشراسة والقحة والجرأة أن قتلت جماعة من رسل الله
وأنبيائه ، فلا مجال للاستغراب من تفوهها بمثل هذه الكلمات الكافرة .
ويمكن أن يقال في هذا المقام : إن قتل الأنبياء مسألة لم ترتبط باليهود في
عصر الرسالة المحمدية ، فلماذا حمل وزرها عليهم ؟ ولكننا نقول - كما أسلفنا
أيضا - أن هذه النسبة إنما صحت لأنهم كانوا راضين بما فعله وارتكبه أسلافهم
من اليهود ، ولهذا أشركوا في إثمهم ووزرهم وفي مسؤوليتهم عن ذلك العمل
الشنيع .
وأما تسجيل وكتابة أعمالهم فلم يكن أمرا اعتباطيا غير هادف ، بل كان
لأجل أن نعرضها عليهم يوم القيامة ، ونقول لهم : ها هي نتيجة أعمالكم قد
تجسدت في صورة عذاب محرق ونقول : ذوقوا عذاب الحريق .
إن هذا العذاب الأليم الذي تذوقونه ليس سوى نتيجة أعمالكم ، فأنتم -
أنفسكم - قد ظلمتم أنفسكم ذلك بما قدمت أيديكم ( 1 ) وأن الله ليس بظلام
للعبيد .
بل لو أنكم وأمثالكم من المجرمين لم تنالوا جزاء أعمالكم ولم تروها بأم
أعينكم ، ووقفتم في عداد الصالحين لكان ذلك غاية في الظلم ، ولو أن الله سبحانه
هامش
1 - إنما أضيف أعمال الإنسان إلى يده وإن كانت الذنوب تكتسب بجميع الجوارح لأن أكثر ما يكسبه الإنسان إنما
يكسبه بيده ، ولأن العادة قد جرت بإضافة الأعمال التي يقوم بها الإنسان إلى اليد وإن اكتسبها بجارحة أخرى .