ماله يوم القيامة شجاعا ( 1 ) من نار . . . ثم يقال له : ألزمه كما لزمك في الدنيا " .
والملفت للنظر التعبير عن المال في هذه الآية ب ما أتاهم الله من
فضله الذي يفهم منه أن المالك الحقيقي لهذه الأموال ومصادرها هو الله
سبحانه ، وإن ما أعطاه لأي واحد من الناس فإنما هو من فضله ، ولهذا ينبغي أن لا
يبخل ، أن ينفق من تلك الأموال في سبيل صاحبها الحقيقي .
ثم إن بعض المفسرين يرى أن مفهوم هذه العبارة يعم جميع المواهب الإلهية
ومنها العلم ، ولكن هذا الاحتمال لا ينطبق مع ظاهر التعبيرات الواردة في الآية .
ثم إن الآية تشير إلى نقطة أخرى إذ تقول : ولله ميراث السماوات
والأرض يعني أن الأموال سواء أنفقت في سبيل الله أو لم تنفق فإنها ستنفصل
في النهاية عن أصحابها ، ويرث الله الأرض والسماء وما فيهما ، فالأجدر بهم -
والحال هذه - أن ينتفعوا من آثارها المعنوية ، لا أن يتحملوا وزرها وعناءها ،
وحسرتها وتبعتها .
ثم تختم الآية بقوله تعالى : والله بما تعملون خبير أي أنه عليم
بأعمالكم ، يعلم إذا بخلتم ، كما يعلم إذا أنفقتم ما أوتيتموه من المال في السبيل
الصالح العام وخدمة المجتمع الإنساني ، ويجازي كلا على عمله بما يليق .
* * *
هامش
1 - الشجاع العظيم الخلقة من الحيات .