قرضا حسنا ( 1 ) هذا مضافا إلى أن " محمدا " يعتقد أن الله نهاكم عن أكل الربا ،
وهو يعدكم أن يضاعف لكم إذا أنفقتم أضعافا مضاعفة ، وهو يشير إلى قوله تعالى :
يربي الصدقات ( 2 ) .
ولكن " فنحاص " أنكر أنه قال شيئا من هذه في ما بعد فنزلت الآيتان
المذكورتان أعلاه ( 3 ) .
2 التفسير
تقول الآية الأولى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن
أغنياء .
أي لو أن هؤلاء استطاعوا أن يخفوا عن الناس مقالتهم هذه فإن الله قد سمعها
ويسمعها حرفا بحرف فلا مجال لإنكارها ، فهو يسمع ويدرك حتى ما عجزت
أسماع الناس عن سماعها من الأصوات الخفية جدا أو الأصوات العالية جدا :
لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء .
إذن فلا فائدة ولا جدوى في الإنكار ، ثم يقول سبحانه : سنكتب ما
قالوا أي أن ما قالوه لم نسمعه فحسب ، بل سنكتبه جميعه .
ومن البديهي أن المراد من الكتابة ليس هو ما تعارف بيننا من الكتابة
والتدوين ، بل المراد هو حفظ آثار العمل التي تبقى خالدة في العالم حسب قانون
بقاء " الطاقة - المادة " .
بل وحتى كتابة الملائكة الموكلين من قبل الله بالبشر لضبط تصرفاتهم ، هو
الآخر نوع من حفظ العمل الذي هو مرتبة أعلى من الكتابة المتعارفة .
هامش
1 - الحديد ، 11 .
2 - البقرة ، 276 .
3 - أسباب النزول للواقدي ، ص 99 وتفسير روح البيان في تفسير هذه الآية .