بيديه المتربتين ليظهر بذلك خضوعه لله وتواضعه في حضرته ولسان حاله يقول :
يا ربي إن جبهتي وكذا يداي خاضعات أمامك إلى أبعد حدود الخضوع
والتواضع ، ثم يتوجه عقيب هذا العمل إلى القيام بالصلاة وسائر العبادات
المشروطة بالغسل والوضوء ، وبهذا الطريق يزرع التيمم في نفس الإنسان روح
الخضوع لله ، وينمي فيه صفة التواضع في حضرة ذي الجلال ، ويدربه على
العبودية له سبحانه ، والشكر لأنعمه تعالى .
الثانية : الفائدة الصحية ، فقد ثبت اليوم بأن التراب بحكم احتوائه على كميات
كبيرة من البكتريا تزيل التلوثات ، إن البكتريات الموجودة في التراب والتي
تعمل على تحليل الموارد العضوية وإبادة كل أنواع العفونة ، توجد - في الأغلب -
بوفرة في سطح الأرض ، والأعماق القريبة التي يمكن لها الانتفاع بنور الشمس
والهواء بصورة أكثر ، ولهذا عندما تدفن جثث الأموات من البشر أو الحيوان في
الأرض ، وكذا ما يشابهها من المواد العضوية ، نجدها تتحلل في مدة قصيرة تقريبا
وتتلاشى بؤر التعفن على أثر هجوم البكتريات عليها ، ومن المسلم أن هذه
الخاصية لو لم تكن في التربة لتحولت الكرة الأرضية في مدة قصيرة إلى بؤرة
عفونة قاتلة .
إن للتربة خاصية تشبه مواد " الأنتوبيوتيك " التي لها أثر فعال جدا في قتل
وإبادة الميكروبات .
وعلى هذا لا يكون التراب عاريا عن التلوث فقط ، بل هو مطهر فعال
للتلوثات ، ويمكنه - من هذه الجهة - أن يحل محل الماء بفارق واحد ، هو أن الماء
يحلل الميكروبات ، ويذهب بها معه ، في حين أن مفعول التراب يقتصر على قتل
الميكروبات فقط .
ولكن يجب الانتباه إلى أن التراب الذي يستعمل في التيمم يجب أن يكون
طاهرا نظيفا ، كما أشار إليه القرآن الكريم في تعبيره الجميل إذا يقول : طيبا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 251
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥١