2 الآيتان
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يشترون الضللة
ويريدون أن تضلوا السبيل ( 44 ) والله أعلم بأعدائكم وكفى
بالله وليا وكفى بالله نصيرا ( 45 )
2 التفسير
في هذه الآيات يخاطب الله سبحانه نبيه الكريم بعبارة حاكية عن التعجب
والاستغراب قائلا : ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة
ويريدون أن تضلوا السبيل أي عجيب أمر هؤلاء الذين أتوا نصيبا من
الكتاب السماوي ، ولكنهم بدل أن يقوموا بهداية الآخرين وإرشادهم في ضوء ما
أوتوا من الهدى ، فإنهم يشترون الضلالة لأنفسهم ويريدون أن تضلوا أنتم أيضا .
وبهذا الطريق فإن ما نزل لهدايتهم وهداية الآخرين تحول إلى وسيلة
لضلالهم وإضلال الآخرين بسوء نيتهم ، لأنهم لم يكونوا أبدا بصدد الحقيقة ، بل
كانوا ينظرون إلى كل شئ بمنظار النفاق والحسد والمادية السوداء .
ثم يقول سبحانه : إن هؤلاء وإن تظاهروا بمظهر الأصدقاء لكم إلا أنهم
أعداؤكم الحقيقيون والله أعلم بأعدائكم .
وأية عداوة أشد وأكثر من أن يكرهوا هدايتكم ويخالفوا سعادتكم ، تارة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 253
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٣