ثم أنه سبحانه يبين طريقة التيمم بقوله : فامسحوا بوجوهكم
وأيديكم .
ثم أنه في ختام الآية يشير إلى حقيقة أن الحكم المذكور ضرب من التخفيف
عنكم ، لأن الله كثير الصفح كثير الستر لذنوب عبادة إن الله كان عفوا
غفورا .
* * *
3 بحوث عند الآية :
هنا لابد من التنبيه إلى نقاط عديدة :
1 - إن عبارة فلم تجدوا ماء المبدؤة بفاء التفريع ترتبط بعبارة أو
على سفر يعني أنكم إذا كنتم في سفر ولم تجدوا ماء للوضوء أو الغسل ،
فتحتاجون إلى التيمم ، لأن الإنسان قلما تتفق له هذه الحالة وهو في البلد ، ومن
هنا يتبين بطلان ما قاله بعض المفسرين - مثل صاحب المنار - من أن مجرد
السفر وحده كاف للتكليف بالتيمم بدل الوضوء حتى لو كان الشخص المسافر
واجدا للماء ، فإن فاء التفريع في قوله فلم تجدوا يبطل هذا الكلام ، لأن
المفهوم منه هو أن السفر قد يوجب أحيانا عدم التمكن من الماء ، وهنا لا مناص
من التيمم ، لا أن السفر بوحده يسوغ التيمم ، والعجب أن الكاتب المذكور تحامل
على فقهاء الإسلام في هذا المجال من دون مبرر لهذا التحامل .
2 - إن كلمة ( أو ) في قوله تعالى : أو جاء أحد منكم من الغائط هي
بمعنى ( الواو ) لأن مجرد المرض أو السفر لا يوجب التيمم ، بل يجب التيمم إذا
تحققت موجبات التيمم أو الغسل في هذا الحال .
3 - إن " العفة في البيان " المعهودة من القرآن دفعت بالقرآن في هذه الآية -
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 249
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٩