المساجد وأنتم على جنابة ، ثم استثنى العبور في المسجد بقوله : إلا عابري
سبيل يعني يجوز لكم العبور في المسجد وأنتم على جنابة وإن لم يجز لكم
المكث واللبث فيه .
ويستفاد من بعض الروايات أن جماعة من المسلمين ، وصحابة النبي كانوا
قد بنوا بيوتهم حول المسجد النبوي بحيث تفتح أبوابها في المسجد ، فسمح لهم
بأن يعبروا من المسجد وهم على جنابة دون أن يتوقفوا فيه .
ولكن لابد أن ننتبه إلى أن هذا التفسير يستلزم أن تكون لفظة الصلاة في
الآية الحاضرة قد أتت بمعنيين : أحدهما الصلاة نفسها ، والآخر محل الصلاة ،
لوجود بيان حكمين مختلفين في الآية : أحدهما المنع والنهي عن الإقتراب إلى
الصلاة في حالة السكر ، والآخر الاجتناب عن دخول المساجد في حالة الجنابة
( طبعا لا مانع ولا ضير في استعمال لفظة واحدة في معنيين أو أكثر كما قلنا في
علم الأصول ، ولكنه خلاف الظاهر ، وهو لا يجوز بدون قرينة ، نعم يمكن أن
تكون الروايات المذكورة قرينة على ذلك ) .
3 - جواز الصلاة ، أو عبور المسجد بعد الاغتسال ، هو المبين بقوله : حتى
تغتسلوا .
4 - التيمم لذوي الأعذار ، ثم تشير الآية إلى حكم التيمم لذوي الأعذار فتقول :
وإن كنتم مرضى أو على سفر وفي هذه العبارة من الآية قد اجتمعت - في
الحقيقة - كل موارد التيمم ، فالمورد الأول هو ما إذا كان في استعمال الماء ضرر
على البدن ، والمورد الآخر هو ما إذا تعذر على الإنسان الحصول على الماء ( أم لم
يمكن استعماله ) وبقوله : أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء
إشارة إلى علل الاحتياج إلى التيمم وأسبابه ، ومعناه إذا أحدثتم حدثا أو جامعتم
النساء فلم تجدوا ماء أي لم تقدروا على تحصيل الماء أو استعماله
فتيمموا صعيدا طبيا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 248
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٨