2 سبب النزول
لما مات " عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري " " أخو حسان بن ثابت " الشاعر
المعروف في صدر الإسلام وقد خلف امرأة وخمسة أخوان ، اقتسم اخوانه
ميراثه بينهم ولم يعطوا زوجته شيئا مما تركه من المال ، فشكت ذلك إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنزلت الآيات الحاضرة التي تبين وتحدد سهم الأزواج من الإرث بنحو
دقيق .
كما نقل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال : مرضت فعادني رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأغمي علي ، فطلب النبي ماء وتوضأ لبعضه وصب بعضه الآخر علي
فأفقت فقلت : يا رسول الله كيف أصنع في مالي ( أي كيف يجب أن يكون أمره من
بعد وفاتي ) فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يقل شيئا ، فنزلت آية المواريث تبين نظام
الإرث وتحدد أسهم الورثة .
3 الإرث حق طبيعي :
قبل أن نعمد إلى تفسير الآيات الحاضرة لابد أن نشير إلى عدة نقاط .
أولا : قد يتصور كثيرون أن من الأفضل أن تعود أموال الشخص بعد وفاته إلى
الملكية العامة ، وأن تضاف إلى بيت مال المسلمين ، ولكن الإمعان في هذا العمل
يكشف لنا عن كونه خلاف العدل ، لأن مسألة الإرث والتوارث مسألة طبيعية
منطقية جدا ، فكما أن الأباء والأمهات ينقلون قسما من صفاتهم الجسمية
والروحية إلى أبنائهم - حسب قانون الوراثة الطبيعي - فلماذا يستثنى من ذلك
أموالهم فلا تنتقل إلى أبنائهم ؟
هذا مضافا إلى أن الأموال المشروعة هي نتاج جهود الإنسان المضنية ،
ومساعيه وأتعابه فهي في الحقيقة طاقاته المتجسدة في صورة المال وهيئة
الثروة ، ولهذا لابد من الاعتراف بأن كل شخص هو المالك الطبيعي لحاصل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 126
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٦