ما لا تنفده مطالب الأنام ، لأنّه الجواد الّذي لا يغيضه سؤال السّائلين ، و لا يبخله إلحاح الملحّين .
صفاته تعالى في القرآن
فانظر أيّها السّائل : فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به و استضىء بنور هدايته ، و ما كلّفك الشّيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه ، و لا في سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أئمّة الهدى أثره ، فكل علمه إلى اللّه سبحانه ، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك . و اعلم أنّ الرّاسخين في العلم هم الّذين أغناهم عن اقتحام السّددالمضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللّه - تعالى - اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، و سمّى تركهم التّعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، و لا تقدّر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . هو القادر الّذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، و حاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، و تولّهت القلوب إليه ، لتجري في كيفيّة صفاته ، و غمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصّفات لتناول علم ذاته ، ردعها و هي تجوب مهاويسدفالغيوب ، متخلّصة إليه - سبحانه -