وصعدوا ( 53 ) معارج الحق بالتحقيق .
شرح
قوله وصعدوا معارج الحق : يعني بلغوا أقصى مراتب الحق ، فإن الصعود ( 54 ) على جميع مراتبه يستلزم ذلك . قوله بالتحقيق : ظرف لغو ( 55 ) متعلق ب « صعدوا » كما مرّ ، أو مستقرّ خبر لمبتدء محذوف ، أي هذا الحكم ( 56 ) متلبس بالتحقيق أي متحقّق . ( 53 )
هامش
قوله وصعدوا إلخ : صعد - بالكسر - يصعد - بالفتح - صعوداً في السلم ، ارتقى به .
ف « صعد » لا يتعدى بلا واسطة ، فالمعارج في قول المصنف منصوب بنزع الخافض .
( 54 ) قوله فإن الصعود : تعليل لتفسيره عبارة المصنف : صعدوا معارج الحق بالصعود على أعلى مراتب الحق . وحاصل التعليل أن قوله : « صعدوا معارج الحق » من باب الكناية ، حيث ذكر الملزوم وهو صعود المعارج وأريد اللازم وهو الصعود على أعلى مراتبه ، حيث إنه لازم له من جهة أن المعارج في عبارة المصنف جمع مضاف وهو يفيد العموم فيشمل أعلى مراتب الحق .
( 55 ) قوله ظرف لغو : الظرف والجار والمجرور قسمان : لغو ومستقرّ - بفتح القاف - ، فالمستقرّ ما كان متعلقه محذوفاً وكان من أفعال العموم ، وهو كل فعل لا يدلّ على معنى حدثي خاص مثل القيام والقعود ، بل يدل على معنى حدثي عام مثل الكون والثبوت ونحوهما . واللغو ما كان متعلّقه خاصاً أو عاماً مذكوراً . هذا اصطلاحهم في اللغو والمستقرّ .
واختلف في وجه التسمية فنقل الدماميني في التحفة عن بعض مشايخه : إنه لمّا كان المتعلق العام إذا حذف ينتقل الضمير المستتر فيه إلى الظرف ويستقرّ فيه ، فسمي الظرف مستقرّاً أي مستقرّاً فيه ، بخلاف الثاني فكأنه ألغي ولم ينتقل إليه الضمير . ولا يخفى أن هذا إنّما يصح على مذهب أبي علي من أن الضمير لم يحذف مع المتعلق ، بل عند حذف المتعلق انتقل الضمير إلى الظرف بخلاف مذهب السيرافي . ثمّ لا يخفى أن التلبس أيضاً من أفعال العموم . ونقل من المحقّق الشريف أن اللغو ما كان متعلّقه مذكوراً والمستقرّ ما كان متعلّقه محذوفاً ولو من غير أفعال العموم .
( 56 ) قوله هذا الحكم : أي الحكم بأنهم صعدوا في المعارج .