غاية تهذيب الكلام ( 62 ) في تحرير
شرح
قوله غاية تهذيب الكلام : حمله على هذا ( 63 ) إمّا على المبالغة نحو زيد عدل ، أو بناء على أن التقدير : هذا الكلام مهذب غاية التهذيب ، فحذف الخبر وأقيم المفعول المطلق مقامه وأعرب بإعرابه على طريقة مجاز الحذف ( 64 ) . قوله في تحرير المنطق والكلام : ولم يقل في بيانهما ، لما في لفظ التحرير ( 65 ) من الإشارة إلى أن هذا البيان خال عن الحشووالزوائد ( 66 ) .
هامش
ويراد به ما ذكره الأشاعرة وهو غير معقول كما برهن عليه في محلّه .
( 62 ) قوله الكلام : هو في أصل اللغة اسم جنس يقع على القليل من الكلام وكثيره ، وإن لم يكن إسناد في البين حتّى الحرف الواحد ، وفي اصطلاح النحاة ما فيه إسناد تامّ . ثمّ لا يخفى ما في لفظ التهذيب والكلام من البراعة .
( 63 ) قوله حمله على هذا : « هذا » اسم ذات ، و « غاية التهذيب » اسم معنى ، لأن « التهذيب » مصدر و « غاية » بمعنى المنتهى أي « منتهى التهذيب » ، وهو اسم معنى ، ولا يحمل اسم المعنى على اسم الذات ، فلذا وجّهه المحشي بوجهين : أحدهما : كونه من باب زيد عدل لغرض المبالغة . والثاني : أن يكون أصل العبارة : هذا مهذّب - بالفتح - غاية التهذيب ، فحذف المهذّب الذي هو الخبر وأقيم غاية التهذيب - وهو المفعول المطلق - مقام الخبر .
( 64 ) قوله مجاز الحذف : المجاز على ثلاثة أقسام : لأنه إمّا في الإسناد ، وإمّا في الكلمة ، وإمّا في الحذف . والأوّل : عبارة عن إسناد شيء إلى شيء كان من حقّه أن لا يسند إليه ، بل يسند إلى شيء آخر ، مثل : أنبت الربيع البقل ، كان الحقيقة أن يقال : أنبت اللَّه البقل . والثاني :
عبارة عن استعمال كلمة موضوعة لمعنى في غير ذلك المعنى . والثالث : عبارة عن حذف كلمة وإقامة كلمة أخرى مقامها وإعرابها بإعراب الكلمة المحذوفة مثل عبارة المصنف هنا .
( 65 ) قوله لما في لفظ التحرير : يقال : تحرير الكتاب بمعنى تقويمه ، ومعلوم أن قوام الشيء لا يكون بأمر زائد . ثمّ لا يخفى ما في لفظ التحرير من البراعة إلى شرح شمسية القطب المسمّى بتحرير القواعد المنطقية . فتدبر .
( 66 ) قوله عن الحشو والزوائد : يمكن أن يكون مراده من الزوائد معنى مرادفاً للحشو ،