بالتصديق ( 51 ) .
شرح
من الطرفين ( 49 ) فمن حيث إنه مطابق للواقع - بالكسر - يسمّى صدقاً ، ومن حيث إنه مطابق له - بالفتح - يسمّى حقّاً . وقد يطلق الصدق ( 50 ) والحق على نفس المطابقيّة والمطابقيّة أيضاً .
قوله بالتصديق : متعلق بقوله سعدوا ( 52 ) أي بسبب التصديق والإيمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
وحيثية كونه مطابقاً - بالفتح - للواقع . فمن الحيثية الأولى يسمى الخبر صدقاً لمناسبة مادة الصدق مع حيثية المطابقية - بالكسر - ، ومن الحيثية الثانية يسمّى الخبر حقّاً لمناسبة مادة الحق مع حيثية المطابقية - بالفتح - . والمناسبة واضحة للمتأمل . ومن هنا يطلق الحق على اللَّه تعالى - كما في آية 6 سورة الحج - دون الصدق .
ثمّ هذا في القضية الملفوظة ، وبعينه يجري الكلام في القضية المعقولة ، ولذا ذكر المحشي لفظ « الاعتقاد » ، فمراده من « الاعتقاد » القضية المعقولة والمعتقدة .
ثمّ الغرض من ذكر هذا الكلام هنا ، دفع إشكال يمكن أن يرد على المصنف ، وهو أن الصدق والحق واحد كما عرفت فإنهما الخبر والقضية . والجواب ما ذكر من أن التفاوت بينهما بالاعتبار وهو يكفي في ذكرهما كليهما .
( 49 ) قوله فإن المفاعلة من الطرفين : لا يخفى أن باب المفاعلة لا يقتضي الطرفين في تمام المواضع بل ذكر من جملة معانيها معنى باب الإفعال ، والتفعيل ، والمجرّد . قال تعالى - براءة آية 29 - : « قالت اليهود عزير ابن اللَّه » إلى قوله تعالى : « قاتلهم اللَّه » . المعنى قتلهم اللَّه . وقال الفرزدق :أخاف وراء الموت إن لم يعافني * أشدّ من الموت التهاباً وأضيقاوالمعنى : لم يعفني . وأمثال « سافر وبارك وضاعف » ممّا لا يقتضي الطرفين كثيرة .
فالأصحّ أن يقول : فإن المطابقة من الطرفين .
( 50 ) قوله وقد يطلق الصدق إلخ : تمهيد لما يأتي في مبحث القضايا من دفع توهم الدور في تعريف الصدق مع ملاحظة تعريف الخبر فانتظر . وحاصله : أن الصدق قد يطلق ويراد نفس كون الشيء مطابقاً ، لا شيء يكون مطابقاً ، وكذا الحق .
( 51 ) قوله بالتصديق : لا يخفى ما فيه من براعة الاستهلال .
( 52 ) قوله متعلق بقوله سعدوا : فمعنى العبارة : الذين سعدوا في مناهج الصدق وطرقه بتصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم .