الميت ويخرج الميت من الحي ( 1 ) .
وقيل : إن الفلق له معنى واسع يشمل كل خلق ، لأن الخلق ، هو شق ستار العدم
ليسطع نور الوجود .
وكل واحد من هذه المعاني الثلاثة ( طلوع الصبح - وولادة الموجودات الحية
- وخلق كل موجود ) ظاهرة عجيبة تدل على عظمة الباري والخالق والمدبر ،
ووصف الله بذلك له مفهوم عميق .
في بعض الروايات جاء أن الفلق بئر عظيم في جهنم تبدو وكأنها شق في
داخلها . وقد تكون الرواية إشارة إلى أحد مصاديقها لا أن تحد المفهوم الواسع
لكلمة " الفلق " .
من شر ما خلق . . . من كل موجود شرير من الإنس والجن والحيوان
وحوادث الشر والنفس الأمارة بالسوء ، وهذا لا يعني أن الخلق الإلهي ينطوي في
ذاته على شر ، لأن الخلق هو الإيجاد ، والإيجاد خير محض . يقول سبحانه :
الذي أحسن كل شئ خلقه ( 2 ) .
بل الشر يعرض المخلوقات حين تنحرف عن قوانين الخلقة ، وتنسلخ عن
المسير المعين لها . على سبيل المثال ، أنياب الحيوانات وسيلة دفاعية تستخدمها
أمام الأعداء ، كما نستخدم نحن السلاح للدفاع مقابل العدو . لو أن هذا السلاح
استخدم في محله فهو خير ، وإن لم يستعمل في محله كأن صوب تجاه صديق فهو
شر .
جدير بالذكر أن كثيرا من الأمور نحسبها شرا وفي باطنها خير كثير ، مثل
الحوادث والبلايا التي تنفض عن الإنسان غبار الغفلة وتدفعه إلى التوجه نحو الله
هذه ليس من الشر حتما .
هامش
1 - الأنعام ، الآية 95 .
2 - ألم السجدة ، الآية 7 .