تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
ومن شر غاسق إذا وقب . " غاسق " : من الغسق ، وهو - كما يقول الراغب في المفردات - شدة ظلمة الليل في منتصفه . ولذلك يقول القرآن الكريم في إشارته إلى نهاية وقت صلاة المغرب : . . . إلى غسق الليل . . . وما قاله بعضهم في الغسق أنه ظلمة أول الليل فبعيد خاصة وأن أصل الكلمة يعني الامتلاء والسيلان . وظلمة الليل تكون ممتلئة حين ينتصف الليل . وأحد المفاهيم الملازمة لهذا المعنى الهجوم ، ولذلك استعملت الكلمة في هذا المعنى أيضا . " غاسق " : تعني إذن في الآية : الفرد المهاجم ، أو الموجود الشرير الذي يتستر بظلام الليل لشن هجومه . فليست الحيوانات الوحشية والزواحف اللاسعة وحدها تنشط في الليل وتؤذي الآخرين بل الأفراد الشريرين يتخذون من الليل أيضا ستارا لتنفيذ أهدافهم الخبيثة . " وقب " : من الوقب ، وهو الحفرة ، ثم استعمل الفعل " وقب " للدخول في الحفرة ، وكأن هذه الموجودات الشريرة المضرة تستغل ظلام الليل ، فتصنع الحفر الضارة لتحقق مقاصدها الخبيثة . وقد يكون الفعل يعني : نفذ وتوغل . من شر النفاثات في العقد . " النفاثات " : من " النفث " وهو البصق القليل ، ولما كان البصق مقرونا بالنفخ ، فاستعملت نفث بمعنى نفخ أيضا . كثير من المفسرين قالوا إن " النفاثات " هي النساء الساحرات . وهي صيغة جمع للمؤنث ومبالغة من نفث . وهذه النسوة كن يقرأن الأوراد وينفخن في عقد ، وبذلك يعملن السحر . وقيل : إنها إشارة للنساء اللاتي كن يوسوسن في أذن الرجال وخاصة الأزواج ليثنوهم عن عزمهم وليوهنوا إرادتهم في أداء المهام الكبرى . وما أكثر الحوادث المؤلمة التي أدت إليها وساوس أمثال هذه النسوة