تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
" وأيم الله ما لمت الناس . لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض . . . " قال أبو رافع ( مولى العباس ) وقد كان جالسا : تلك الملائكة . فرفع أبو لهب يده فضرب وجهه ضربة شديدة ، ثم حمله وضرب به الأرض ، ثم برك عليه يضربه وكان رجلا ضعيفا . وما أن شهدت أم الفضل ( زوجة العباس ) ، وكانت جالسة أيضا ، ذلك حتى أخذت عمودا وضربت أبا لهب على رأسه وقالت : تستضعفه إن غاب عنه سيده ؟ ! فقام موليا ذليلا . قال أبو رافع : فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة ( مرض يشبه الطاعون ) فمات . وقد تركه أبناه ليلتين أو ثلاثة ما يدفنانه حتى أنتن في بيته . فلما عيرهما الناس بذلك أخذ وغسل بالماء قذفا عليه من بعيد ، ثم أخذوه فدفنوه بأعلى مكة وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه ( 1 ) . وامرأته حمالة الحطب ( 2 ) ، في جيدها حبل من مسد . الآيتان تتحدثان عن " أم جميل " امرأة أبي لهب ، وأخت أبي سفيان ، وعمة معاوية . وتصفانها بأنها تحمل الحطب كثيرا ، وفي رقبتها حبل من ليف النخيل . ولماذا وصفها القرآن بأنها حمالة الحطب ؟ قيل : لأنها كانت تأخذ الحطب المملوء بالشوك وتضعه على طريق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتدمي قدماه . وقيل : إنه كناية عن النميمة . وقيل : إنه كناية عن شدة البخل ، فهي مع كثرة ثروتها أبت أن تساعد الفقراء وكانت شبيهة بحمال الحطب الفقير .
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 19 ، ص 227 . 2 - " امرأته " معطوف على ضمير مستتر في " سيصلى " و " حمالة " حال منصوب . وقيل إنها منصوبة بالشتم ، كما ذهب إلى ذلك الزمخشري في الكشاف ، والتقدير : أذم حمالة الحطب . والمعنى الأول أفضل .