تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الهلاك والخسران في الآية يمكن أن يكون دنيويا ، ويمكن أن يكون معنويا أخرويا ، أو كليهما . وهنا يثار تساؤل بشأن سبب ذم هذا الشخص باسمه - وهو خلاف نهج القرآن - وبهذه الشدة . يتضح ذلك لو عرفنا مواقف أبي لهب من الدعوة . اسمه " عبد العزى " وكنيته " أبو لهب " وقيل إنه كني بذلك لحمرة كانت في وجهه . وامرأته " أم جميل " أخت أبي سفيان ، وكانت من أشد الناس عداوة وأقذعهم لسانا تجاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعوته . وفي الرواية عن " طارق المحاربي " قال : بينا أنا بسوق ذي المجاز إذا أنا بشاب يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " . وإذا برجل خلفه يرميه قد أرمى ساقيه وعرقوبيه ويقول : يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه . فقلت : من هذا ؟ فقالوا هو محمد يزعم أنه نبي . وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب ( 1 ) . وفي رواية عن " ربيعة بن عباد " قال : كنت مع أبي أنظر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتبع القبائل ، ووراءه رجل أحول وضئ الوجه . يقف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على القبيلة فيقول : " يا بني فلان . إني رسول الله إليكم . آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به " . وإذا فرغ من مقالته قال : الآخر من خلفه : يا بني فلان . هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن ، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تسمعوا له ، ولا تتبعوه . فقلت لأبي : من هذا ؟ قال : عمه أبو لهب . ( 2 ) وفي رواية أخرى : وكان من عظيم خطر أبي لهب ضد الدعوة الإسلامية أنه
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 559 . 2 - في ظلال القرآن ، ج 8 ، ص 697 .