وقيل : إنها في الآخرة تحمل أوزارا ثقيلة على ظهرها .
وبين هذه المعاني ، المعنى الأول أنسب ، وإن كان الجمع بينها غير مستبعد
أيضا .
" الجيد " هو الرقبة ، وجمعه أجياد . وقال بعض اللغويين : الجيد والعنق والرقبة
لها معنى واحد ، مع تفاوت هو إن الجيد أعلى الصدر ، والعنق القسم الخلفي من
الرقبة ، والرقبة لجميعها ، وقد يسمى الإنسان بها كقوله سبحانه : فك رقبة أي
فك الإنسان وإطلاق سراحه ( 1 ) .
" مسد " هو الحبل المفتول من الألياف . وقيل : حبل يوضع على رقبتها في
جهنم ، له خشونة الألياف وحرارة النار وثقل الحديد .
وقيل : إن نساء الأشراف كن يرين شخصيتهن في وسائل الزينة وخاصة
القلادة الثمينة . والله سبحانه يلقي في عنقها يوم القيامة حبل من ليف للإهانة . أو إن
التعبير أساسا للتحقير والإهانة .
وقيل : إن هذه العبارة تشير إلى أن أم جميل أقسمت أن تنفق ثمن قلادتها
الثمينة على طريق معاداة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولذلك تقرر لها هذا العذاب .
* * *
2 ملاحظات
3 1 - إعجاز آخر
علمنا أن هذه الآيات نزلت في مكة والقرآن أخبر بتأكيد كامل أن أبا لهب
وامرأته من أهل النار ، أي سوف لا يؤمنان أبدا . وهكذا كان كثير من مشركي مكة
آمنوا عن إيمان أو عن استسلام . لكن هذين الزوجين لم يؤمنا لا حقيقة
هامش
1 - التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، ج 2 ، ص 158 .