ولا ظاهرا . وهذا من أنباء الغيب في القرآن . وفي القرآن الكريم مثل هذه الأخبار
في آيات أخرى .
وتشكل بمجموعها فصلا من فصول إعجاز القرآن تحت عنوان " الأخبار
الغيبية " . وكان لنا بحوث عندها .
3 2 - جواب عن سؤال
القرآن أخبر عن أبي لهب بأنه سيصلى النار ، أي أنه سيموت كافرا ولن يؤمن
أبدا . وبهذا لا يمكن لأبي لهب أن يؤمن لأن نبوءة القرآن ستكون عندئذ كاذبة .
وإلا سيكون أبو لهب مجبرا على الكفر . وليس له اختيار ؟ !
مثل هذا السؤال يطرح عن علم الله سبحانه في مبحث الجبر والتفويض . وهو
إن الله سبحانه يعلم من الأزل بكل شئ . بطاعة المطيعين ومعصية المذنبين أيضا .
ألا يكون العصاة بذلك مجبرين على الذنب ؟ وإن لم يكونوا كذلك ألا يتبدل
علم الله إلى جهل ؟ !
الفلاسفة الإسلاميون أجابوا عن هذا السؤال منذ القديم وقالوا إن الله سبحانه
يعلم ما يفعله كل شخص بالاستفادة من حريته واختياره . ففي هذه الآيات مثلا
يعلم الله منذ البداية أن أبا لهب وزوجته سيختاران بإرادتهما وعن رغبتهما طريق
الكفر ، لا بالإجبار .
بعبارة أخرى ، عنصر الحرية والاختيار أيضا جزء مما هو معلوم عند الله
تعالى . إنه على علم بما يعمله العباد وهم مختارون متمتعون بالإرادة والحرية .
ومن المؤكد أن مثل هذا العلم والإخبار عن المستقبل ، تأكيد على الاختيار ،
لا على الإجبار . ( تأمل بدقة ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤١