وقيل : إن امرأة أبي لهب ( واسمها أم جميل ) علمت أن هذه السورة نزلت
فيها وفي زوجها . جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنبي لا يراها ، حملت حجرا وقالت :
سمعت أن محمدا هجاني ، قسما لو وجدته لألقمن فمه هذا الحجر . أنا شاعرة
أيضا . ثم أنشدت اشعارا في ذم النبي والإسلام ( 1 ) .
خطر أبي لهب وامرأته على الإسلام لم يكن منحصرا فيما ذكرناه . وإذ نرى
القرآن يحمل عليهما بشدة ويذمهما بصراحة ، فلأسباب أخرى ، سنشير إليها فيما
بعد .
* * *
2 التفسير
3 تبت يدا أبي لهب
هذه السورة - كما ذكرنا في سبب نزولها - ترد على بذاءات أبي لهب عم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابن عبد المطلب . وكان من ألد أعداء الإسلام ، وحين صدح النبي
بدعوته واعلنها على قريش وأنذرهم بالعذاب الإلهي قال : " تبا لك ألهذا دعوتنا
جميعا " ؟ !
والقرآن يرد على هذا الإنسان البذئ ويقول له :
تبت يدا أبي لهب وتب .
" التب " و " الكتاب " يعني الخسران المستمر كما يقول الراغب في مفرداته أو هو
الخسران المنتهي بالهلاك كما يقول الطبرسي في مجمع البيان .
وبعض اللغويين قال إنه القطع والبتر . وهذا المعنى الأخير هو النتيجة الطبيعية
للخسران المستمر المنتهي بالهلاك .
هامش
1 - تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 7324 ( بتلخيص قليل ) والرواية بنفس المضمون ذكرها الطبرسي في مجمع البيان ، وابن الأثير
في الكامل ، ج 2 ، ص 60 وفي الدر المنثور ، وأبي الفتوح الرازي والفخر الرازي ، وفي ظلال القرآن ، في تفسير هذه السورة .