3 2 - أكان عبدة الأصنام منكرين لله ؟
نعلم أن عبدة الأصنام لم يكونوا منكرين لله سبحانه ، والقرآن يؤيد ذلك في
قوله سبحانه : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( 1 ) .
كيف إذن تقول الآية الكريمة : لا أعبد ما تعبدون ، ولا أنتم عابدون ما
أعبد .
الجواب : أن الكلام في هذه السورة يدور حول العبادة لا الخلقة ، ويتضح أن
عبدة الأصنام كانوا يعتقدون أن " الله " خالق الكون ، لكنهم كانوا يرون
ضرورة " عبادة " الأصنام كي تكون واسطة بينهم وبين الله ، أو لاعتقادهم بأنهم
ليسوا أهلا لعبادة الله ، بل لابد من عبادة أصنام جسمية ، والقرآن الكريم يرد على
هذه الأوهام ويقول : إن العبادة لله وحده لا للأصنام ولا لكليهما !
3 3 - لم هذا التكرار ؟
لا أعبد ما تعبدون . . . ولا أنا عابد ما عبدتم الآيتان تكرران معنى
واحدا ، وهكذا ولا أنتم عابدون ما أعبد . . . ولا أنتم عابدون ما
أعبد تكررت أيضا ، لماذا ؟ للمفسرين في جواب هذا السؤال آراء مختلفة .
ذهب بعضهم إلى أن الهدف من التكرار التأكيد وبث اليأس في قلوب
المشركين ، وفصل المسيرة الإسلامية بشكل كامل عن مسيرتهم ، وتثبيت فكرة
عدم إمكان المهادنة بين التوحيد والشرك . بعبارة أخرى القرآن الكريم قابل دعوة
المشركين إلى المساومة والمهادنة وإصرارهم على ذلك وتكرارهم لدعوتهم ،
بتكرار في الرد عليهم .
ورد أن " أبا شاكر الديصاني " وهو من زنادق عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) سأل
هامش
1 - لقمان - 25