وقيل أيضا : " الدين " هنا بمعنى الجزاء ، ولا محذوف فيها ومفهومها لكم
جزاؤكم ولي جزائي . ( 1 )
والتفسير الأول أنسب .
3 5 - هل هادن الشرك يوما ؟
السورة تطرح حقيقة التضاد والانفصال التام بين منهج التوحيد ومنهج
الشرك ، وعدم وجود أي تشابه بينهما ، التوحيد يشد الإنسان بالله بينما الشرك
يجعل الإنسان غريبا عن الله .
التوحيد رمز الوحدة والانسجام في جميع المجالات ، والشرك مبعث التفرقة
والتمزق في كل الشؤون .
التوحيد يسمو بالإنسان على عالم المادة والطبيعة ، ويربطه بما وراء الطبيعة
بالوجود اللامتناهي لرب العالمين ، بينما الشرك يجعل الإنسان يرسف في أغلال
الطبيعة ، ويربطه بموجودات ضعيفة فانية .
من هنا فالنبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأنبياء الكرام لم يهادنوا الشرك لحظة
واحدة ، بل جعلوا مقارعته في رأس قائمة أعمالهم .
السائرون على طريق الله من الدعاة والعلماء الإسلاميين يتحملون مسؤولية
مواصلة هذه المسيرة ، وعليهم أن يعلنوا براءتهم من الشرك والمشركين في كل
مكان .
هذا هو طريق الإسلام الأصيل .
اللهم ! جنبنا كل شرك في أفكارنا وأعمالنا .
ربنا ! وساوس المشركين في عصرنا خطرة أيضا ، فاحفظنا من الوقوع في
هامش
1 - ويلاحظ أن كلمة ( دين ) في الآية ولي دين مكسورة ، وكسرتها تدل على ياء محذوفة أي : ولي ديني .