تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وقيل أيضا : " الدين " هنا بمعنى الجزاء ، ولا محذوف فيها ومفهومها لكم جزاؤكم ولي جزائي . ( 1 ) والتفسير الأول أنسب . 3 5 - هل هادن الشرك يوما ؟ السورة تطرح حقيقة التضاد والانفصال التام بين منهج التوحيد ومنهج الشرك ، وعدم وجود أي تشابه بينهما ، التوحيد يشد الإنسان بالله بينما الشرك يجعل الإنسان غريبا عن الله . التوحيد رمز الوحدة والانسجام في جميع المجالات ، والشرك مبعث التفرقة والتمزق في كل الشؤون . التوحيد يسمو بالإنسان على عالم المادة والطبيعة ، ويربطه بما وراء الطبيعة بالوجود اللامتناهي لرب العالمين ، بينما الشرك يجعل الإنسان يرسف في أغلال الطبيعة ، ويربطه بموجودات ضعيفة فانية . من هنا فالنبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأنبياء الكرام لم يهادنوا الشرك لحظة واحدة ، بل جعلوا مقارعته في رأس قائمة أعمالهم . السائرون على طريق الله من الدعاة والعلماء الإسلاميين يتحملون مسؤولية مواصلة هذه المسيرة ، وعليهم أن يعلنوا براءتهم من الشرك والمشركين في كل مكان . هذا هو طريق الإسلام الأصيل . اللهم ! جنبنا كل شرك في أفكارنا وأعمالنا . ربنا ! وساوس المشركين في عصرنا خطرة أيضا ، فاحفظنا من الوقوع في
هامش
1 - ويلاحظ أن كلمة ( دين ) في الآية ولي دين مكسورة ، وكسرتها تدل على ياء محذوفة أي : ولي ديني .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 516 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي