الحرام وفيه الملأ من قريش ، فقام على رؤوسهم ، ثم قرأ عليهم حتى فرغ من
السورة فأيسوا عند ذلك ، فآذوه وآذوا أصحابه " . ( 1 ) .
2 التفسير
3 لا أهادن الكافرين :
قل يا أيها الكافرون والخطاب إلى قوم مخصوصين من الكافرين كما
ذكر كثير من المفسرين ، والألف واللام للعهد . وإنما ذهب المفسرون إلى ذلك لأن
الآيات التالية تنفي أن يعبد الكافرون ما يعبده المسلمون وهو الله سبحانه في
الماضي والحال والمستقبل . والمجموعة المخاطبة بهذه الآيات بقيت بالفعل
على كفرها وشركها حتى آخر عمرها . بينما دخل كثير من المشركين بعد فتح
مكة في دين الله أفواجا .
لا أعبد ما تعبدون فهذه مسألة مبدئية لا تقبل المساومة والمهادنة
والمداهنة .
ولا أنتم عابدون ما أعبد لما تأصل فيكم من لجاج وعناد وتقليد أعمى
لآبائكم ، ولما تجدونه في الدعوة من تهديد لمصالحكم وللأموال التي تدر عليكم
من عبدة الأصنام .
ولمزيد من التأكيد وبث اليأس في قلوب الكافرين ، ولبيان حقيقة الفصل
الحاسم بين منهج الإسلام ومنهج الشرك قال سبحانه :
ولا أنا عابد ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون ما أعبد فعلى هذا لا معنى
هامش
1 - ذكر سبب النزول هذا كثير من المفسرين على اختلاف يسير بينهم في العبارات منهم الطبرسي في مجمع البيان ، والقرطبي
في تفسيره ، وأبو الفتوح الرازي في تفسيره ، والسيوطي في الدر المنثور .