1 " سورة الكافرون "
3 محتوى السورة :
هذه السورة نزلت في مكة لحنها ومحتواها يؤيدان ذلك . وسبب نزولها الذي
سنبينه بإذن الله دليل آخر على مكيتها ، ونستبعد ما ذهب إليه بعضهم من أنها
مدنية .
من لحن السورة نفهم أنها نزلت في زمان كان المسلمون في أقلية والكفار في
أكثرية ، والنبي يعاني من الضغوط التي تطلب منه أن يهادن المشركين . وأمام هذه
الضغوط كان النبي يعلن صموده وإصراره على المبدأ ، دون أن يصطدم بهم .
وفي هذا درس عبرة لكل المسلمين أن لا يساوموا أعداء الإسلام في
مبادئ الدين مهما كانت الظروف . وأن يبعثوا اليأس في قلوبهم متى ما بادروا
إلى هذه المساومة . وفي هذه السورة تكرر مرتين نفي عبادة الإنسان المسلم لما
يعبده الكافرون ، وهو تأكيد يستهدف بث اليأس في قلوب الكافرين . كما تكرر
مرتين نفي عبادة الكافر لما يعبده المسلمون من إله واحد أحد . وهذا دليل على
تعنتهم ولجاجهم . ونتيجة ذلك هو الفصل العقائدي الحاسم بين منهج التوحيد
ومتاهات الشرك : لكم دينكم ولي دين .
3 فضيلة السورة :
ورد في فضيلة هذه السورة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من قرأ قل يا أيها
الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت عنه مردة الشياطين ، وبرأ من الشرك ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 508
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٨