بمجرّد غيبة أو كذبة أو غير ذلك من المعاصي وإن كانت المرأة كارهة للفراق ومحبّة لزوجها ، وهو حكم غريب لميذكره فقيه ، ولابحثوا عنه ، ولاذكروا له احكاماً وكذا لو قلنا بأنّ المراد منها الزنا أو ما يوجب الحدّ ، بل لعلّ القول بجواز الاكراه لها بما لا يجوز له قبل الفاحشة من سائر أفراد الظلم حتّى تفدي نفسها من المستنكرات » ثم قال : « فالأولى أن يقال : إنّ المراد جواز اكراه المرأة الكارهة لزوجها التي هي موضوع الخلع إذا جاءت بالفاحشة ، وهي نشوزها وخروجها عن طاعته ، لكراهتها له بالتضييق عليها من الهجر وقطع النفقة وغير ذلك ممّا هو جائز لها حتى تفدي نفسها منه بما يشاء منها ، وهو في الحقيقة ليس اكراهاً بما لا يجوز له ، بل هو اكراه بحقّ ، فتأمّل جيداًفإنّ المقام غير محررّ في كلماتهم ، واللَّه العالم » « 1 » .
أقول : ويرد على الاوّل أنّ الأنسب بل الأولى هو الاخذ باطلاق آية ( ولايحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً ) « 2 » فإنّها الأصل للروايات ، وعلى الثاني ، أنّ ذكرهم هذا في كتاب الخلع بعنوان مسألة مستقلّة ملحقة في الباب ، إن لم يدل على انّه ليس بخلع فلا أقل من احتماله وعدم ذكر الاحكام فلعلّه لوضوحها هنا ، وعلى الثالث أنّ الاستنكار محقق في جواز العضل في كل معصية ترتكبها ولكن لا مانع من الالتزام بالجواز عند ارتكابها الزنا وهي محصنة خائنة فللزوج أن يضرّ بها حتى تعطيه ماله وحتى ما ورثته ولا يخفى رادعية هذا الحكم عن زنا المحصنة ، وتخصيص الآية بالكارهة لا دليل عليه ، وتفسير الفاحشة بالنشوز ايضاً لا دليل عليه ، والحق في المسألة أنّ الظاهر من الفاحشة المبيّنة هو الفاحشة المناسبة للزوجية ، وذلك لوجهين :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 33 : 61 - 62
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 229