خلافه وليس فيها ما يدل على عدم وقوعها بصيغة المباراة بل هي بين صريح وبين ظاهر في عدم اشتراط صيغة الطلاق بل تتحقق بصيغة المباراة ، والحق عدم تحقق الاجماع في المسألة ، ولو سلّم فليس بحجّة لانّه مدركيّ . وقد صرّح المحقق ( قّدسسّره ) « 1 » بعدم الأثر لصيغة المباراة ولكن قد نسبه في المختصر « 2 » إلى الأكثر وهو متأخر عن الشرائع ، والأصل في الاجماع هو ادّعاء الشيخ ( قّدسسّره ) في التهذيب ، قال : « الذي أعمل عليه في المباراة ما قدمنا ذكره في المختلعة وهو انّه لا يقع بها فرقة ما لم يتبعها بطلاق وهو مذهب جميع أصحابنا المحصلين ، من تقدّم منهم ومن تأخر » « 3 » .
وهو ليس بصريح في اتفاق الكلّ لانّه قال : إنّه المتفق بين المحصلين من أصحابنا ، قديماً وحديثاً فانّه فرق بين « المحصّلين من الأصحاب » وبين « الفقهاء » منهم « 4 » ، ومضافاً إلى ذلك أنّ الشيخ نفسه قد أحال المسألة إلى الخلع وأنّ حكم المباراة ما قدمناه في الخلع من أنّها تحتاج إلى الطلاق وقد حمل النصوص الدالة على حاجة الخلع إلى اتباعه بالطلاق على التقية .
وقد حقق صاحب الجواهر ( قّدسسّره ) المسألة بما هذا لفظه : « وبذلك انكشفت الغمة التي وقعت على جملة من المصنفين في المقام حيث أنكروا على الأصحاب اشتراط اتباع المباراة بالطلاق مع اتفاق النصوص صريحاً وظاهراً على خلافه ، فمنهم من قدم اجماعهم عليها ومنهم من قدّمها عليه ولم يعلموا أنّ كلام الأصحاب مبني على ما
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 3 : 44
( 2 ) المختصر النافع 1 : 204
( 3 ) تهذيب الأحكام 8 : 102
( 4 ) وأنت ترى ما في هذا النقاش من الضعف الظاهر ؛ فإنّ المفهوم من التحصيل اليوم وفي عرفنا مختلف عما كان يريده مثل الشيخ ( قّدسسّره ) وكان يجري على ألسنة الناس في ذلك الزمان وهذا واضح . « المقرر »