فمن الكتاب قوله تعالى ( فإذا بلغن أجلهنّ فامسكوهنّ بمعروف أو فارقوهنّ بمعروف ) « 1 » فإنّ الرجوع بغير الاعلام لها حتى تنقضي العدّة هو امساك بغير معروف فإنّها تُجعل كالمطلّقة لانّها ربما تريد الزواج بعد الانقضاء ولاتتمكن لانّه ، على ما قالوا ، ينفسخ بذلك زواجها بالزوج الآخر ولو بعد سنوات طويلة باشهاد الزوج الاوّل على الرجوع في العدّة ، مضافاً إلى لوازم أخرى تتبع احتمالها الرجوع وعدم اطلاعها عليه ، فالكتاب دالّ على اشتراط اطلاعها قبل انقضاء العدّة ، ولك أن تقول : إنّ في نفس احتمالها الرجوع إلى سنوات طويلة حرج .
وأمّا السنّة ، فمنها : صحيحة محمد بنقيس ، عن أبي جعفر ( ع ) انّه قال « في رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ثم أشهد على رجعتها سرّاً منها واستكتم ذلك الشهود فلم تعلم المرأة بالرجعة حتى انقضت عدّتها .
قال : تخيّر المرأة فإن شاءت زوجها وإن شاءت غير ذلك وإن تزوّجت قبل أن تعلم بالرجعة التي أشهد عليها زوجها فليس للّذي طلّقها عليها سبيل وزوجها الأخير أحقّ بها » « 2 » .
ويؤيّدها خبر عمرو بن خالد ، عن زيد بن عليّ ، عن آبائه ، عن عليّ ( ع ) كما مرّ « 3 » .
لا يقال : إنّ هذه الأخبار كانت بمرأى ومنظر من الأصحاب ومع ذلك ذهبوا إلى
هامش
( 1 ) الطلاق ( 65 ) : 2
( 2 ) وسائل الشيعة 22 : 137 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، الباب 15 ، الحديث 2
( 3 ) وسائل الشيعة 22 : 138 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، الباب 15 ، الحديث 5