ثم استشهد صاحب الحدائق ( قّدسسّره ) ببعض روايات باب الاشهاد حيث إنّها لمتشترط الاشهاد في الرجوع مطلقاً ، مع اطلاعها وعدمه ، كصحيحة زرارة ومحمد بنمسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : « إنّ الطلاق لا يكون بغير شهود ، وإنّ الرجعة بغير شهود رجعة ، ولكن ليشهد بعد فهو أفضل » « 1 » . ثم قال : « إلى غير ذلك ممّا هو على هذا المنوال ، فهي كما ترى شاملة باطلاقها لما لو علمت المرأة أو لم تعلم ، تزوّجت أو لم تزوّج ، فإنّها بمجرد الرجعة في العدّة تكون زوجته شرعاً واقعاً ، وإنّما الاشهاد على ذلك لدفع النزاع وثبوت الزوجية في الظاهر ، فلو فرضت أنّ الزوجة صدّقته ووافقته على دعواه قبل التزويج بغيره صحّ نكاحه لها » « 2 » .
أقول : وفيه أنّ هذه الأخبار هي في مقام بيان عدم اشتراط الاشهاد في صحة الرجوع خلافاً للعامة ، فليس لها اطلاق من هذه الجهة ، فلا نصّ ولا دليل على عدم اشتراط اطلاع الزوجة .
ثم إنّه بعد عدم اشتراط الاطلاع مقارناً فهل يشترط في صحة الرجوع بلوغ الخبر إليها قبل انقضاء العدة وإن لم تكن عالمة به حين الرجوع أم لا ؟ ظاهر بعض الأصحاب وصريح غير واحد منهم الثاني وعليك بالرجوع إلى فروع كثيرة في اختلافهما المبنيّة على عدم اشتراط اطلاعها بالرجوع ولكن مع ذلك كله ، الحقّ هو عدم اشتراط اطلاعها عند الرجوع ولكن يشترط ذلك قبل الانقضاء فإن لم تطلع عليه إلى انقضاء العدّة فهي مطلّقة ، وذلك بدليل الكتاب والسنّة :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 134 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، الباب 13 ، الحديث 3
( 2 ) الحدائق الناضرة 25 : 371