فالرواية في الطلاق الثالث وهو بائن فأجاب الإمام ( ع ) « فإنّها ترثه إذا كان في مرضه » ورواية هؤلاء الثلاثة لا يكاد يمكن أن يكون ذيلًا لرواية ابيالعباس السابقة لاستلزامه كون التقييد بانقضاء العدة في غير محله ، فإنّ الزوج المطلق لاترثها المطلّقه البائنة سواء ماتت قبل انقضاء العدة أو بعده وسواء وقع الطلاق حال المرض أم لا وإذا لم يكن ذيلًا لها فصدر الرواية غير معلومة هل كان في الطلاق الرجعي أم البائن ، حال السلامة أم المرض فيحتمل أن يكون جواباً عن الطلاق الرجعي حال المرض فيكون معارضاً لصحيحة الحلبي الدالة على عدم ارثه منها أيام العدة لاشاهداً للجمع بينها وبين ما دل على ارثه منها ما دامت في العدة ، مضافاً إلى أنّه يناسب الاعتبار ايضاً .
وما قاله بعض الفقهاء ( قدساللَّه اسرارهم ) من أنّ حرمان الزوج عن الإرث أيام العدة غير موافق للحكمة ، مدفوع بأنّ ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) « 1 » فإنّ الزوج المريض أراد بالطلاق حرمان زوجته عن الإرث فحكم الشارع بحرمان نفسه عن الإرث منها عقوبة له ، فهذا مناسب للاعتبار والحكمة ويدل عليه صحيحة الحلبي المتقدمّة ؛ فما ذهب اليه صاحب المدارك وصاحب الكفاية من عدم ارثه منها صحيح تام .
ومنها : حملها على ما إذا قصد الاضرار بالطلاق كما ذهب اليه كاشف اللثام .
واستشكل عليه في الجواهر بأنه لاوجه له .
ولكن لا يخفى أنّ منعه بأ نّه لا وجه له غير تمام فإنّ له وجهاً وهو الروايات المتعرضة لطلاق المريض الدالة على عدم ارث الزوج إذا طلق زوجته في حال الاضرار فلا بأس لذلك الحمل .
هامش
( 1 ) الشورى ( 42 ) : 40