وفيه : أنّ الحمل غير جارية في مثل التعبير بكلمتي المثبت والمنفي مثل كلمة « يجوز » و « لا يجوز » فإنّه من اظهر مصاديق التعارض بين النفي والاثبات والأمر والنهي ، والجمع المذكور تبرعي غير عرفي وإلّا فاللازم من صحة الجمع كذلك وعرفيته عدم وجود التعارض اصلًا في الأدلة لانّه بعد امكان الجمع بين النفي والاثبات لميبق مورد للتعارض ولا للأخبار العلاجية على كثرتها وهو كماتري والفرق الفارق بين مثل النص والظاهر كذلك مع غيرهما منهما أنّ النصوصية في مثل المورد بالدلالة الالتزامية وفي غيره بالمطابقة والتقديم منحصر عرفاً في الثاني دون الاوّل ، ولك أن تقول : إنّ الأخذ بالنص المدلول عليه بالدلالة الالتزامية وتقديمه على الظاهر موجب لعدم الاخذ فوجوده سبب لعدمه وتحقيق البحث موكول إلى محلّه .
نعم يمكن أن يقال : إنّ الروايات الأربع ليست دالة على الحرمة لا وضعاً ولاتكليفاً ولا يفيد في نفسها أزيد من الكراهة فإنّها قاصرة عن الدلالة على الحرمة ؛ أمّا عدم إفادتها الحرمة فلان الجملة المستدل بها على الحرمة خبرية لاناهية ودلالة الجملة النافية الخبرية على الحرمة محل اشكال بل منع الا إذا اعقبه بايعاد العذاب مضافاً إلى أنّ المناسبة بين الحكم والموضوع ايضاً مقتضية لذلك ، فلو كان المراد هو الحرمة كان اللازم الاتيان بالنهى أو التعقيب ببيان العذاب ، وأمّا عدم إفادتها الفساد فلانّه إنّما يتم على دلالة الروايات على نفي السلطنة وهي غير تمام فإنّ جملة « ليس له أن يطلق » لا تفيد ذلك لاستلزامه ذكر المعلول لإفادة العلة ، حيث إنّ عدم الطلاق له معلول عن نفي سلطنته عليه وذكر المعلول وإرادة العلة مجاز لا يصار اليه الابالقرينة ؛ فإن كان المراد هو نفى السلطنة كان ينبغي أن يقال إنّه ليس الطلاق بيد المريض ويشهد له روايات السلطنة ، مثل « الطلاق بيد من اخذ بالساق » ولعل مراد
فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق ) تقرير لأبحاث الشيخ يوسف الصانعي — صفحة 409
مساهمون: السيد ضياء المرتضوي
ص٤٠٩