تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق ) تقرير لأبحاث الشيخ يوسف الصانعي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وأمّا إن كانت حائلًا فمقتضى القاعدة العقلية رعاية تقدم السبب المقتضي لتقدم المسبب ، فمع وجود مسبب لا معنى لتحقق مسبب آخر في ظرفه بعد فرض عدم التداخل بين العدتين فيمنع عن تأثير السبب اللاحق في ظرف المسبب المقدم . ثم إنّه ربما يحتمل أنّ عدة الطلاق مقدمة على عدة وطئ الشبهة وإن كان سببه مؤخراً وذلك لأقوائية الطلاق في السببية ولانّه الأصل في العدة ؛ لكن لا يخفى عليك ما فيه ، فإنّه مع عدم كونه بأزيد من الاعتبار مع انّه غير تام أنّ المستفاد من الروايات أنّ الوطئ بالشبهة سبب للعدة كالطلاق من دون دلالة على اقوائية أحدهما على الاخر ، نعم إنّ عدة الطلاق قد وردت في كتاب اللَّه ( والمطلقات يتربّصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) « 1 » دون عدة الوطئ بالشبهة ولكن ذلك لا يفيد الاقوائية ، مضافاً إلى عدم الملازمة بين اقوائية السبب والتأثير متقدماً ولو كان وجوده متأخراً . ومع التقارن بين السببين مثل الوطئ بالشبهة في زمان وقوع الطلاق فلقائل أن يقول : إنّ العدة إن كانت حقاً للزوج والواطئ فتتعيّن ولقائل أن يذهب إلى القول بتخيير المرأة بين جعل ايّهما مقدمة والأخرى مؤخراً . وتظهر الثمرة في الرجوع والتزويج في عدة البائن فإن تقدمت عدة الوطئ بالشبهة ، فلو كان الطلاق بائناً فلا يجوز للزوج المطلق تزويجها أثناء عدة الوطىء بالشبهة لانّه تزويج في عدة الغير وأمّا لو كان الطلاق رجعياً فهل يجوز له الرجوع فيها أم لا ؟ والتحقيق انّه مبنيّ على أنّ جواز الرجوع هل هو مشروط بكون المرأة في العدّة أو هو منوط بعدم انقضاء العدّة ؟ فعلى الاوّل لا يجوز وعلى الثاني ، كما قوّاه في الجواهر ، يجوز .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 228