هذا كله مع انّه لقائل أن يقول : إنّ التعارض بين الروايات في المسألة غير محقق من رأس .
بيان ذلك : أنّ روايات التداخل إنّما هي مختصة بما إذا كان العدتان كلاهما لحكمة حفظ الانساب وعدم اختلاط المياه المناسب للاعتداد بعدة واحدة فالاستبراء بها محققة وروايات عدم التداخل مختصة بما إذا كان إحديهما لحكمة مثل حرمة الزواج كعدة الوفاة ، فالمناسب في اجتماعه مع مثل عدة الطلاق التي تكون لحكمة الاستبراء التعدد لأنّ الحرمة غير متحققة بمثل عدة الطلاق كما لا يخفى . فتلك الروايات محمولة عليه حيث لا يتحقق مثل حرمة الزوج بعدّة الاستبراء فينبغي الرجوع إلى النصوص مرّة أخرى وملاحظتها ، فراجع إن شئت .
نعم يبقى الكلام في رواية علي بنبشير النبّال قال : سألت أباعبداللَّه ( ع ) « عن رجل تزوّج امرأة في عدّتها ولم يعلم وكانت هي قد علمت انّه قد بقي من عدّتها وانّه قذفها بعد علمه بذلك ، فقال : إن كانت علمت أنّ الّذي صنعت يحرم عليها فقدمت على ذلك فإنّ عليها الحدّ حدّ الزاني ولا أرى على زوجها حين قذفها شيئاً ، وإن فعلت ذلك بجهالة منها ثمّ قذفها بالزنا ضرب قاذفها الحدّ وفرّق بينهما وتعتدّ ما بقي من عدّتها الأولى وتعتدّ بعد ذلك عدّة كاملة » « 1 » .
لكن لقائل أن يقول : إنّ المراد هو عدّة واحدة وهي أطولها « 2 » وعلى كل حال فإنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 456 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 18
( 2 ) وأنت ترى ما في هذا الاحتمال من البعد بل المنع ، فإنّ الرواية نصّ أو كالنصّ في لزوم العدّتين وإلّا لا معنى للاعتداد في ما بقي من الأولى والاعتداد بعد ذلك عدّة كاملة ، وهذا واضح . « المقرر »