الثامنة : إن انفق عليها الولي أو الحاكم من مال الغائب في المدّة ثم انكشف موته قبل ذلك فهل على المرأة أو المنفق ضمان أم لا ؟ ففي المسالك : « ولو انفق عليها الوليّ أو الحاكم من ماله ثم تبيّن تقدّم موته على زمن الانفاق أو بعضه فلا ضمان عليها ولا على المنفق ، للأمر به شرعاً ، ولأنها محبوسة لأجله ، وقد كانت زوجته ظاهراً ، والحكم مبني على الظاهر » « 1 » .
وردّه الجواهر بقوله : « أنّ ذلك كلّه لا ينافي قواعد الضمان بالاتلاف واليد ونحوهما ، والظاهر بعد ظهور الحال لا يدفع الضمان ، كما في الوكيل الّذي قد بان انعزاله بموت الموكّل مثلًا ، إذ المسألة ليست من خواص المقاموالدفع بعنوان النفقة يوجب الضمان بعد ظهور عدم استحقاقها ، كما هو واضح » « 2 » .
أقول : مقتضى التحقيق هو ما في المسالك حيث إنّ اليد امانية لا ضمان عليها وما على الأمين إلّااليمين وأنّ قاعدة الاتلاف مختصّة بغير المأذون فيه كاتلاف الغاصب وافساد شاهد الزور ، وأمّا المأذون فيه كالولِىّ الذي يأكل من مال اليتيم على المعروف ويصرفه في معيشته اوفي معيشة اليتيم فغير شاملة له ولا ضمان فيه قطعاً لعدم صدق الافساد الذي هو المناط والموضوع في ادلّة القاعدة وكلّ من الولّي والحاكم كانا مأذونين في التصرّف وكانا وليّين للغائب فكيف عليهما الضمان وأمّا الزوجة فغير ضامنة لأقوائية السبب عن المباشر . هذا كلّه مع أنّهما كانا محسنين وعاملين بالوظيفة المأمور بها شرعاً وما على المحسنين من سبيل ، بل جعل الضمان على المأمور به بالامر الواجب غير صادر من الحكيم ولك أن تقول إنّه كالتكليف بالمحال والظاهر أنّ ما في المسالك راجع إلى ما ذكره كلّه أو إلى بعضه ، فافهم واغتنم .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 9 : 289
( 2 ) جواهرالكلام 32 : 296