منفق ولو متبرع رفعت أمرها إلى الحاكمفلابدّ من حمل ذلك على إرادة خصوص من يتوقف صدق اسم الفقد عليه على مضي المدّة المزبورة لبعد جهة سفره أو غيره وأمّا اطلاقه ارسال الوالي فيحمل على ما في غيره من المدّة المزبورة كما أنّه يحمل خبر أبي الصباح على ما إذا كان ذلك بأمر الحاكم ، واللَّه العالم » « 1 » . وما ذكره من الحمل موافق للاحتياط إلّاأنّه تبرعيّ لا اعتبار به .
ولصاحب الحدائق جمع آخر ؛ ففيه : « الظاهر أنّ الوجه في الجمع بين هذه الأخبار هو أنّه إن لم ترفع أمرها إلى الحاكم إلّابعد مضيّ الأربع من حين الفقد فإنّه يفحص عنه حتّى يعلم أمره وأنّه مع ظهور فقده وعدم العلم بحياته يجري عليه الحكم المذكور من غير تقييد بمدة ، وإن رفعت أمرها من أول الأمر قبل مضيّ الأربع من حين الفقد أو في أثنائها فإنّه يجب عليها التربّص مدة الأربع أو تمامها والفحص في تلك المدة ثمّ إجراء الحكم المذكور » « 2 » .
أقول : ووجه الجمع والحمل كذلك على ماصرّح به أنّ ذكر الرفع من باب التمثيل لا الحصر ، ففيه « وذكر الرفع في صحيحة بريد وموثقة سماعة إنّما خرج مخرج التمثيل لا الحصر ، واصل الحكم إنّما يدور ويبنى على مضيّ الأربع سنين مع حصول الفحص كيف كان » « 3 » . وهو غير بعيد فإنّ في الاتيان إلى الامام المأمور به في الموثقة احتمالين ؛ أحدهما انّه للاشتراط وأنّ الفحص والتربّص من شؤون الحكومة ، ثانيهما انّه لدفع النزاع والاختلاف المحتمل مع مجيء الزوج في مضيّ الأربعة من حين الفقد وفي الفحص ، فالاتيان لمقام الاثبات لا الثبوت حيث لا يدعي عليها الزوج إن عاد ،
هامش
( 1 ) جواهرالكلام 32 : 295
( 2 ) الحدائق الناضرة 25 : 485
( 3 ) نفس المصدر : 487