في مثل البحر مع كثرة المترددين من السواحل المحيطة بموضع الغرق يحصل العلم من مجاري العادة بهلاكهم كما هو واضح ، وهو أقوى من العلم بالشاهدين . وكذا المفقود في المفاوز في شدّ الحر والبرد مع إحاطة الأودان بالأطراف ولم يخبر عنه منها مع كثرة المترددين . وكذا المفقود في المعارك العظام لا يحتاج فيه إلى التأجيل أربع سنوات ليفحص فيها عن حاله في الأطراف لأنّ ذلك إنّما هو في المفقود لا كذلك ، وأمّا هنا فيكفي في مثله حصول المترددين في الأطراف التي يظنّ بجاري العادة أنّه لو كان حيّاً لكان فيها وأتى بخبره المترددون ، وحيث لم يأت له خبره علم هلاكه ، انتهى .
وإلى هذا أيضاً كان الآخند المولى محمد جعفر الاصفهاني المشهور بالكرباسي صاحب الحواشي على الكفاية وهو من فضلائنا المعاصرين ، وقد زوّج جملة من النساء اللاتي فقدت أزواجهنّ في معركة قتال الأفغان مع عسكر شاه سلطان حسين في مفازة قرب كرمان .
وبالجملة فإنّ مورد الأخبار المتقدمة السفر ، وأنّ الفقد حصل فيه فيرسل إلى الفحص عنه في تلك الجهة أو الجهات ، وما ذكره ليس كذلك ، والاشتراك في مجرد الفقد لا يوجب الالحاق فإنّه قياس محض ، وأيضاً فإنّ الفحص المأمور به في الأخبار لايتحقّق في هذه الأفراد ، فإذا كان الفقد في مفازة كطريق الحج مثلًا إذا قطع على قفل الحاجّ جملة من المتغلّبين وقتلوهم وأخذوا أموالهم فإلى من يرسل وممّن يفحص ، وهكذا في معركة القتال » « 1 » .
وفي الجواهر ( قّدسسّره ) بعد أن قضى العجب بما في كلام الحدائق من الاقتصار على خصوص المفقود بسبب سفر وغيبة ، دون المفقود بانكسار سفينة أو معركة أو نحو ذلك ممّا لا اثر له في النصوص المزبورة ، فتتزوّج هذه من دون رفع امرها إلى الحاكم ،
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 25 : 488 - 490